الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

الوقت

مهم ما طرحته هذه الصحيفة وتفاعل معه القراء، كشف استطلاع «الرؤية» عن عشرة مهدرات للوقت، وكما وردت وفقاً للأولوية «مواقع التواصل الاجتماعي، ثم الموبايل، الثرثرة، فالازدحام الذي يلتهم الوقت على الطرقات، مشاهدة التلفاز، النوم وعدم التنظيم في الحياة بشكل عام، التسوّق .. ويهدر الوقت في حال لم يتم تحديد المشتريات مسبقاً، المقاهي تهدر وقت الشباب، السهر، خصوصاً أثناء مشاهدة التلفزيون أو أثناء الجلوس في المقاهي». القاسم المشترك بين مهدرات الوقت هو نوعية الإرادة التي ستقود هذه التجارب والممارسات وفقاً لقوتها وضعفها، وحتى العامل الوحيد الذي قد لا يكون للإنسان إرادة فيه ويتعلق بازدحام الطرقات، بالاستيقاظ والخروج المبكر عن المواعيد، وتجنب أوقات الذروة بالإمكان التحكم فيه، وأيضاً في حال الخضوع لحالة الازدحام الإجباري هناك الكثير بالإمكان إنجازه خلال هذا التوقيت فيتحول إلى وقت مستثمر. المحير هنا يتعلق باحتياجات إنسانية تلتهم جميعها الوقت نتيجة الوصول إلى حالة التخمة منها «السهر والترويح عن النفس مشاهدة التلفزيون وحتى الثرثرة» إذا كانت بقدر معقول، وعندما تقنن تتحول إلى مصدر سعادة وثراء إنساني ولها دور في الترفيه والحصول على الفائدة، الإشكالية هي في الأغلب في منطقة القدرة على «الضبط والتحكم في الأمور» وعدم تركها تنتهي كيفما اتفق، يعتقد البعض أن ترك الأمور كما هي ممتع، والصحيح أن السيطرة على جميع ما ذكر تشير إلى الخبرة التراكمية لدى الإنسان ومدى حزمه تجاه الجرعات التي يستحقها ويحتاجها. ومن كل ما ذكر والمحرض على التأمل نرى أن هذه الاحتياجات بشيء من الذكاء الإداري بالإمكان تحويل أغلبيتها إلى حزمة من المكافآت، ومثلاً نهاية أسبوع مثمر ومنتج كاختيار مقهى للسهر فيه ليلة واحدة بحيث يصبح للسهر مذاقه الخاص ويحصل من يتبنى ذلك على تجديد الطاقة واستشعاره لإمكانات الترفيه من حوله وعدم استهلاكها يومياً. إن ما يجعل الأمور مملة للغاية أن تكون باستمرار ويصحبها الهدر ليس في الوقت والمال، حتى الطاقة الإيجابية والحالة النفسية والمزاج والقدرة على التركيز وإمكانات الذاكرة، وجميعها لقدرتها على التحمل حدود، وعندما يستغرق الإنسان في إدمانه على مواقع التواصل يفيد آخرين قدموا له خدمات التواصل لتعرف المليارات طريقها إلى جيوبهم على حساب صحته ووقته وأسرته. سر خلود ونهضة وتميز الحضارات نوعية استثمارها في الوقت، يهدر الوقت من يفتقر لمهارات التخطيط والتطبيق، إلى جانب عدم الوعي بأهمية طاقة الإنتاجية التي تدخلنا في حيز تحدي الإنجاز خلال وقت قياسي. [email protected]
#بلا_حدود