الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

سلامٌ على السلام

مازال هنالك من يؤمنون بالحرب من أجل السلام، وهل يأتي السلام بالحرب يا ترى؟ الحرب أيها الأحباب ضد أي شيء لم تمحه من الدنيا، إنما جعلته أقوى، فالحرب على المخدرات جلبت للعالم المزيد منها، والحرب على الإرهاب جلبت المزيد من الإرهاب للعالم، وما زال هناك من يجعل الدوافع الشخصية والأنا وشخصنة القضايا وحمل لواء الحق الزائف ذريعة .. ووحدهم يؤمنون بأنهم على صواب، ووحدهم يجنون ثمار الوهم من جراء الأحداث، فيذيقون الكثير من الأبرياء أثمان ما يفعلون، ولو أن لهم عقولاً لركزوا على زرع الخير في الأرض والبناء وإعلاء العلم والثقافة والرقي بدل التشبث بالعصبيات التي لم تجلب الخير عبر العصور. تقوم بعض أسس الطب الحديث على إعطاء الجسم مضادات حيوية لمحاربة الفايروسات، وما لاحظه العلماء بعد مدة أن هذه الفايروسات تصبح أقوى، فتسيطر هي على الجسد فلا يكون هنالك من جدوى لهذه المضادات ويجب تغييرها أو استخدام جرعات أخرى، أما بعض نظريات الطب البديل فإنها لا تقوم على محاربة الفايروسات أبداً، بل إنها تقوم على أساس تقوية مناعة الجسد بدل محاربة الفايروسات، الأمر الذي يسهم في أن يشكل الجسد مناعته الذاتية الحقيقية والتي تكون أقوى بكثير، وتجنب الجسد الآثار الجانبية التي قد لا تظهر في الوقت نفسه. هنا .. والفايروسات الفكرية تفشت في العالم وتفشى فكر المحاربين في كل مكان، ولا خلاص من هذه الحرب إلا بالتركيز على السلام، وعلى الفكر الذي يدعو للمحبة على الرغم من كل شيء، ونشر ما يدعو لذلك، فالتركيز على الفرد وعلى الأسس التي يدعو لها ديننا الحنيف خارج التأويلات والتنظيرات التي تطرفت وجعلت فئة على صواب وفئة أخرى على خطأ، والعودة للأسس الإنسانية والعمل على تخطيط حقيقي ينمي الإنسان، ويُبقي ما ينفع الناس لأبعد مدى. وهنا مسؤولية الكلمة كبيرة جداً .. لم تعد الكلمة حكراً على الصحافيين، فكل فرد منا يملك منبراً ولديه من يؤثر فيه، وإن الكلمة الصادقة النية تنتشر وتثمر في القلوب بلا انتهاء، مهما ظننا أن أثرها بسيط، وأننا نحتاج من يبين الجانب الرائع في الحياة وفي الدين، ويعود بنا إلى الخلق الذي تحلى به نبينا فانتشر الدين في العالم.
#بلا_حدود