الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

300 ألف قتيل .. لا تكفي لرحيل الأسد

ربما يعاني العالم إرهاقاً دولياً بسبب الأزمة السورية التي تدخل عامها الخامس، بقوة أكبر لبشار الأسد وتنظيم «داعش»، عبرت عنه مصادر فرنسية في 31 ديسمبر الماضي، ورجحت أنه قد يدفع لحل سياسي على الرغم من انتقاداتها للمبادرة الروسية للحوار بين النظام والمعارضة والتي رفضت الأخيرة حضورها، سواء الائتلاف السوري الحر أو الفصائل الأخرى، حتى بعض من سبق أن ذهبوا لموسكو شأن الشيخ معاذ الخطيب، مؤكدين ما سبق أن قاله برهان غليون من أن موسكو تلعب بالمعارضة وتعطي فرصاً أكبر لبشار ليس إلا! يبدو المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا وطرحه قاطرة هذا الحل وعلامة هذا الإرهاق الدولي أنه يلقي حبل النجاة لبشار الأسد على الرغم من كل فظائعه، وينسى ما حدث في جنيف 1 وجنيف 2 ، ملحاً على أن جميع الأطراف تتفق على ضرورة عدم استمرار الصراع، وأنه لا بد من التوصل إلى حل سياسي خلال العام الجاري، كما جاء في تصريحات له في 15 يناير الجاري. يراهن دي مستورا على حل في حلب مؤكداً أن تنظيم داعش غدا يبعد عنها 20 ميلاً فقط، مؤكداً أنه سيتم تكثيف اللقاءات لإنجاح تجميد القتال في حلب. وأوضح المبعوث الأممي أنه التقى وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وروسيا وإيران، إضافة إلى عدد من وزراء خارجية الدول العربية، والجميع متفقون على ضرورة وقف الصراع في سورية والخروج بحل سياسي للأزمة، إلا أنه أشار إلى أن انعدام الثقة بين أطراف الأزمة السورية يزيد من صعوبة الاتفاق. كما شدد على أن الصراع السوري بات بمثابة وصمة عار على جبين البشرية. هكذا يلقي داعش حبل النجاة لنظام بشار الأسد، للمرة الثانية، بعد أن عاشا معا حالات من السلام والوئام وتجنب الصدام طوال عام 2013 وربما حتى معركة مطار الطبقة في أغسطس الماضي 2014، وبشار يلتقط الحبل ويتكلم بثقة ويفرض شروطه! فقد أشار إلى أن نجاح لقاء موسكو يتوقف على ما ستقدمه المعارضة. وبدا الرئيس السوري في مقابلة نشرتها الخميس الماضي صحيفة «ليتيرارني نوفيني» التشيكية، ونقلت ترجمتها كاملة إلى العربية وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، حذراً بالنسبة إلى النتائج المتوقعة من اللقاء الذي حددته موسكو بين 26 و29 كانون الثاني (يناير)، والذي أعلنت شريحة واسعة من المعارضة عدم المشاركة فيه. كما حدث في جنيف 2 وتحريف مرجعية جنيف 1 نحو مواجهة تنظيم داعش! الذي لا يواجهه وطردت قواته من معقله وعاصمته السورية في الرقة بالكامل، حين سيطر التنظيم الإرهابي على الطبقة، بعد أن كانت المرجعية المتفق عليها هي إقامة حكومة انتقالية وطنية بصلاحيات كاملة من دون بشار الأسد! يقتل الأسد ثورة السوريين من جهة، ويذبحها تنظيم داعش من الجهة الأخرى، ضربه الأسد بالأسلحة البرية في مايو سنة 2011 ثم بالجوية في يونيو 2011 ثم بالكيماوية منذ أواخرها، والآن يضرب هو من جهة ويضرب داعش الذي يرى الخونة والمرتدين الذين لم يبايعوه من الثوار وفصائل الثورة المعتدلة والإسلامية كفاراً يستحل دماءهم، ولن يخوض معركة ضده حتى يقضى عليه! وقد كتبنا سابقاً عن تساؤلات السلام بين داعش والأسد في تحليل نشره موقع معهد العربية للدراسات. حبل نجاة جديد يلقيه داعش بعد أن أحسن بشار استخدامه في تبرير بقائه! ولكن هل يمكن تجاهل أن الاثنين ضد الثورة، هل يمكن للمجتمع الدولي وضميره الإنساني تجاهل ما بلغته أعداد ضحاياهما حتى نهاية ديسمبر المنصرم فقط، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان تقريباً لـ 202,354 نازحاً ونحو 300 ألف قتيل قيد الاعتقال بينهم 20 ألفاً يعتبرون في عداد المفقودين. يذكر أن تعداد الضحايا في 2013 كان نحو 100 ألف شخص أو أكثر أي إن هذا العام فقط شهد زيادة أكثر من 100 ألف، حسب تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان بهذا التاريخ. إن دي مستورا بقفزه على جنيف 1 وجنيف 2 إنما يمر على جثث القتلى، ليعطي الحياة للمستبدين بشار وداعش معاً! [email protected]
#بلا_حدود