السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

تخلص من الحمل الزائد في علاقاتك

كل منا يجد متعة في لقاء أصدقائه وتمضية بعض الوقت معهم، فالصداقة عندما تكون ناجحة وتمت إقامتها على أسس واضحة من التفاهم والوضوح تكون مفيدة. لكن ماذا لو تحولت جمعتك بأصدقائك لكابوس مؤذٍ لك، وبت تحمل همّ هؤلاء الأصدقاء وهمّ الجلسة معهم. ملامح مثل هذا الهروب من الأصدقاء ستجده عندما تشعر بأن بينك وبينهم انفصالاً في الاهتمامات والأولويات، على سبيل المثال تكون على درجة من التنظيم، والرؤية لمستقبلك واضحة أمامك، وتسير على خطة لتحقيق أهدافك الحياتية، من ضمن هذه الخطة أن تلتحق بورشة عمل تدريبية، ولكنك تخفق في تجاوز برنامجها التدريبي، ويمكن أن تعيده فالغرض هو التدريب حتى الإتقان، هنا يكون دور هذه الصحبة والذي يفترض فيه الإيجابية والتشجيع والدعم بل حتى المشاركة، لكن ماذا سيكون الحال لو ظهرت سلبية بالغة خصوصاً عندما يتندرون عليك، فهذا يسخر من الوقت الذي أضعته، والآخر يؤنبك على التفريط بالجلسة معهم لشيء لا قيمة له ثم هذه النتيجة.. وهكذا .. تكتشف أن هؤلاء الأصحاب باتوا حملاً زائداً في مسيرة حياتك، وأنهم لم يعودوا يضيفون لك شيئاً مميزاً، بل إن سلبيتهم قد تجذبك وتسبب لك تراجعاً خطراً في حياتك العلمية والعملية. مشهد آخر ويتكرر كثيراً خلال الجلسة مع هؤلاء الأصدقاء وتسمع حديثهم وهو محمّل بالتهكم عن واحد منكم لكنه غير موجود، ويبدؤون بنقد شخصيته وطريقة ملبسه أو حتى أسلوب كلماته، وقد يرافق هذا ضحك وتمثيل لحركاته، تشعر أنه سيأتي الدور عليك غداً، وتكون في هذا الوضع نفسه، ولن تجد أحداً من رفاقك يدافع عنك في غيابك. أعتقد أن مثل هؤلاء الأصدقاء لا يفهمون المعنى الحقيقي من الصداقة ولا يدركون معناها العظيم، لأن من الأمور المسلم بها أن الصداقة فرحة واعتزاز ومشاركة وتعاطف وترفيه وجدية، وليست هماً وغماً ومشاكل وسخرية، بمعنى يفترض أن نجد في الأصدقاء الدعم والنصح وتبادل الخبرات الحياتية، والتشجيع على أي خطوة مستقبلية، ببساطة يفترض في الصديق أن يكون إيجابياً وجاداً تماماً كما نريده في أحيان مرحاً وسعيداً.. لكنني بحق أجد أن هناك سوء فهم وخلطاً بين عدة مفاهيم من أنواع العلاقات الاجتماعية، فنحن لا نميز بين زملاء العمل ولا زملاء الدراسة، ولا بأناس تجمعك بهم مصلحة محددة ولا بالأقارب وحتى الإخوة. وهذا خطأ .. والنصيحة: ابتعد عن الصديق الذي لا يشاركك من القلب في اهتماماتك الحياتية.
#بلا_حدود