الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

التنشئة على الضعف اللغوي

عندما كنّا في المرحلة الدراسية قبل الجامعة، أرغمنا على حفظ قصيدة حافظ إبراهيم التي يعاتب فيها أهل اللغة العربية على تقصيرهم ـ والتي أحمد الله أنني نسيتُ معظمها -، وحاشا للغة أن تفعل ذلك من تلقاء نفسها، وإن كان ألبسَها هذه التهمة، فهي حنونةٌ على أبنائها أكثر منهم، ولكنهم لم يقوموا بتعليمنا ولا حتى بإرشادنا إلى قصيدةٍ لشاعرٍ إنجليزي يعاتب فيها نفسه أو قومه أو لغته على التقصير. هكذا نشأنا، نشعر بالضعف والعجز أمام قوة اللغة وقدرتنا على حمايتها، لم يعلمونا النظر إلى جمال اللغة العربية ولم يعلمونا طرق المحافظة عليها ولا أهمية المحافظة عليها، ولا أهمية تعلمها وتعليمها، وإنما ملؤوا أنفسنا وعقولنا وقلوبنا بأن لغتنا في خطر وتقصيرنا أكبر خطأ تواجهه، من دون أن ندرك فيمَ قصرنا ومن الذي أرشدنا لهذا التقصير كي نتجنبه، وفي المقابل نشأنا على حب اللغة الأخرى والتشديد على أهمية تعلمها لنأمن شرّ من نراهم أعداءنا، غير آبهين بالتقارب النفسي الذي سيحدث بيننا وبينهم بعد أن نتقن تحريك لساننا كما يفعلون، والإحساس والتفكير مثلهم، بعد أن نطمع بالتعرف إلى ثقافتهم أكثر وأكثر. هل كتب شاعرٌ أو كاتبٌ أجنبي يوماً ذمّاً صريحاً للغته أو الناطقين بها، ربما، ولكن لم أرَ ذلك حتى الآن، وإن كان حدث، يبدو لي أن أحداً لم يعِر هذا النص أي اهتمام، لأني لا أراه منشوراً ومتداولاً، ومدرساً في مدارس الغرب. كم نحب أن نشعر بأننا على خطأ، وكم نحنّ إلى أن نعاتب، وأن نعيش الدراما، نحن العرب، وكأننا بذلك نكون أقوياء، وأقرب إلى الإله، في حين أن هذا الضعف هو ما يجعل العالم يرانا تابعين ومخربين، وهادمين للحضارات. علينا أن نتجنب هذا، علينا أن نرى أنفسنا أجمل وأقوى، علينا أن نرى بأننا لم نقصر في لغتنا في شيء، لأننا في الحقيقة لم نفعل، ولكننا نظن هذا لأننا اهتممنا باللغة العالمية ونسينا أن نجعل لغتنا كذلك، نحن ما زلنا نفكر ونشعر ونكتب ونقرأ بلغتنا، ما زلنا أقوياء لها وبها، فكفانا عتاباً. [email protected]
#بلا_حدود