الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

«بيغيدا» والأربعة ملايين مسلم

بانتهاء المسيرة الألمانية ضد الإسلاموفوبيا أعرب الأزهر الشريف عن تقديره لتصريحات المستشارة الألمانية ميركل وقولها إن الإسلام جزء من ألمانيا، وإشارتها لدور 4 ملايين مسلم يعيشون ضمن 80 مليون مواطن ألماني. وفي رأيهم يواجهون تحدياً يتجدد ليس على خلفية أحداث هذا العام 2015. فمنذ أكتوبر 2014 تحشد «بيغيدا» وهي حركة (ضد أسلمة الغرب) كل يوم اثنين متظاهرين ضد الإسلام، وعولت على الاستفادة من اعتداءات فرنسا التي يشكك في صدقيتها محللون، تعول «بيغيدا» على مؤيديها وتزايدهم خلال مسيرة تنظمها في دريسدن واجهها ناشطون في ألمانيا، بالإعلان عن تنظيم مظاهرة حاشدة يوم 26 يناير الجاري للحث على التسامح، يشارك فيها نخبة فنانين وفرق موسيقية شهيرة، والمظاهرة تتزامن مع مظاهرات «بيغيدا» الدورية. تضاعف عدد المشاركين في مظاهرات «بيغيدا» من 500 شخص في أول مسيرة احتشدت في أكتوبر الماضي إلى، 18 ألفاً في آخر إحصائية لا يوجد تأكيد لمصداقيتها، وبعد هجمات باريس لم تتأخر «بيغيدا» في الرد معلنة أن الإسلاميين الذين تحذر منهم منذ 12 أسبوعاً، أثبتوا في فرنسا أنهم غير منسجمين مع الديمقراطية، وكتبت في صفحتها على «فيسبوك» في حالة من التحريض العلني: إن هؤلاء «يلجأون إلى العنف والموت» ولا يجب انتظار مثل هذه المأساة في ألمانيا. وكانوا أعلنوا صراحة دعمهم لأحداث عنف ضد المسلمين في دول أوروبية أخرى، مثل الاعتداء على مسجد في العاصمة النمساوية فيينا، وآخر في السويد. وحادثة الاعتداء على مركز إسلامي في السويد أخيراً، حظيت باحتفاء قوي على صفحة هذه المجموعة، التي تطالب بالعنف ضد المسلمين في سويسرا، بما في ذلك أيضاً الاعتداء على المساجد، ورغم وضوح التوجه المتطرف العدواني أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة «دريسدن التقنية» أن معظم المشاركين في مظاهرات حركة «بيغيدا» المعادية للإسلام من الطبقة الوسطى وتعليمهم جيد. وخلصت الدراسة إلى أن الدافع الأساسي لمعظم المشاركين في المظاهرات ليس العداء للإسلام، وإنما (عدم رضاهم عن السياسة المتبعة في ألمانيا).. هنا سؤال، إذا كانت المسألة متعلقة بعدم الرضا عن السياسة الألمانية المتبعة فما ذنب المسلمين؟ ولماذا يتم التعامل معهم على أنهم منبع الأزمة؟ ألا يوجد مهاجرون من ديانات وأعراق أخرى تخشاهم «بيغيدا»؟ جيل عنصري ومتطرف يولد من رحم تحريض هذه الحركة، والله أعلم كيف سيكون المتطرف منهم مفيداً مستقبلاً للاعبين في الحدائق الخلفية لدول الاتحاد الأوروبي.
#بلا_حدود