الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

بين آدم وحواء

بين آدم وحواء، قصة أعقد من شجرة الخلد. يُحكی أن أبوينا آدم وحواء حين هبطا إلی الأرض نزل كل واحد منهما في أرض بعيدة عن الآخر، فكان آدم يبحث عن حواء في النهار ويستريح مساء، أما حواء فكانت تواصل الليل بالنهار بحثاً عن آدم من فرط خوفها ووحشتها، ولا تستريح إلا قليلاً، ولكن حين رأت آدم مقبلاً من بعيد جلست وتظاهرت باللا مبالاة، وعندما اقترب منها آدم لاهثاً وقد أنهكه البحث قال لها: كنت أبحث عنك في الليل والنهار، أما هي فقالت: لم أبرح مكاني هذا، لأني كنت أعلم أنك ستجدني. وإن كنا لا نُسلم بصحة تلك الرواية، بل ونُنزه أبوينا عن قول الزور، إلا أننا نرى أن من اصطنع هذه الحكاية أراد توصيف علاقة الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، ولا أحسبه جافى الحقيقة في مثل هذا التوصيف، بل وأحسن الدلالة والإشارة، فالمرأة وإن كانت بحاجة إلی الرجل ضعف حاجته، وتبذل من الجهد أكثر من بذل الرجل، إما للحصول عليه أو الاحتفاظ به أو لبلوغ رضاه، إلا أنها لا تعترف بذلك مطلقاً، بل وقد تدعي نقيض ذلك، أما الرجل فلا يكف عن المزايدة على بذله، وإظهار الكمال، واختلاق نصف الحقيقة! السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا يفعلان ذلك؟ كلاهما يراوغ، هو يبالغ في تصوير عطائه، وهي تبالغ في إثبات لا مبالاتها، لعله يخجل من عجزه عن مضاهاة عطاء المرأة، ولعل شغفها اللامنتهي إلى اهتمامه يدفعها إلى ذلك. فما بين آدم وحواء، مسافة اجتهادات غريبة.
#بلا_حدود