الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

الإمارات ومصر .. نموذج يحتذى

إذا كانت العلاقات بين الإمارات ومصر نموذجاً يحتذى لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات العربية، فإن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي الأخيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة قد جسدت ذلك بوضوح، ودشنت في الوقت نفسه لمرحلة جديدة في علاقات القيادتين والشعبين، والمبنية على اتفاقهما في وجهات النظر إزاء قضايا المنطقة والعالم. يتفق المراقبون في أبوظبي والقاهرة على أن مباحثات الرئيس السيسي مع كبار المسؤولين في الإمارات، وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة كانت إيجابية وبناءة، وأكدت خصوصية العلاقات بين قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين. كما جسدت الزيارة الأهمية الكبيرة التي توليها القاهرة لدولة الإمارات، والتنسيق الشامل ما بين البلدين في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية ومكافحة الإرهاب وشؤون الطاقة، حيث ألقى الرئيس السيسي الكلمة الرئيسة أمام قمة «طاقة المستقبل»، التي شهدت حضوراً دولياً مكثفاً. ولا شك أن زيارة الرئيس السيسي للإمارات ومباحثاته مع كبار المسؤولين فيها جاءت في مرحلة تشهد فيها العلاقات الثنائية بين البلدين ازدهاراً كبيراً، خصوصاً بعد ثورة الثلاثين من يونيو، حيث حرصت الإمارات على قطع الطريق أمام التدخلات الخارجية في الشأن المصري، وتجدد تأكيد الإمارات الوقوف بجوار مصر وحقها في حفظ أمنها واستقرارها، مشيرة إلى أن حضور الرئيس المصري قمة الطاقة يقدم صوراً عديدة، منها اجتماع ركائز الأمة لتتكامل من أجل النهضة الكبرى، وعودة الروح العربية إلى تضامنها ووحدتها وتعاونها. وإذا كانت العلاقات بين البلدين تاريخية، وتعود جذورها إلى مؤسس هذا الوطن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فإنها قد تحولت من بعده إلى نهج سار عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبرامج عمل ومشاريع اقتصادية عملاقة في فضاء تنمية مستدامة. وقد أكدت مباحثات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع الرئيس عبدالفتاح السيسي على أرض دولة الإمارات الغالية كل هذه المعاني، وعبرت بصدق عما يجمع الشعبين من أخوة صادقة ومصالح مشتركة، فالزيارة لم يكن – كما يرى البعض – هدفها فقط تقديم الشكر على ما تقدمه الإمارات من مساعدات لمصر للصمود أمام التحديات الخارجية والداخلية ومحاربة الإرهاب، ولكن لبحث سبل التعاون الوثيق في جميع المجالات، فمصر دائماً تنظر إلى منطقة الخليج على أنها منطقة مهمة للغاية، ومسؤولة عن الدفاع عما تتعرض له من أخطار محتملة. ولا شك أن مشاركة الرئيس السيسي في قمة الطاقة العالمية في أبوظبي وإلقاءه للكلمة الرئيسة أمامها يعد رسالة للعالم بأن البلدين شركاء في الابتكار والإبداع لمواجهة تحديات النهضة في مرحلتها الجديدة بالبحث في طاقة المستقبل، وهي نقلة فكرية إلى هموم المستقبل والتفكير في الأدوات والوسائل والمنطلقات والغايات الكبرى، كما أنها صورة عملية للتعاون الدولي من أجل الإنسان. فحضور الرئيس المصري افتتاح قمة الطاقة في أبوظبي يقدم صوراً عديدة، منها اجتماع ركائز الأمة لتتكامل من أجل النهضة الكبرى، كما تعطي صورة زاهية لعودة الروح العربية مرة أخرى إلى تضامنها ووحدتها وتعاونها من أجل خير البشرية، خصوصاً أن الأمة العربية تملك الكثير من الثروات البشرية والمادية القادرة على وضعها في قلب خريطة المساهمة الجادة في بناء الحضارة الإنسانية. وإذا كان الرئيس السيسي قد حرص خلال زيارته للإمارات على أن يؤكد غير مرة أهمية وحدة الصف العربي نظراً للتحديات التي تحيط بالأمة العربية، فإن دولة الإمارات أكدت ذلك مراراً إيماناً منها بأن ما يحيط بهذه الأمة من تحديات ومخاطر يستلزم وحدة الصف والتنسيق في ما بينها، مع حرصها التام على تقوية العلاقات بين الدول العربية، وإزالة كل خلاف بينها، مع تقديرها التام لأهمية استقرار وقوة الشقيقة الكبرى مصر. وفي هذا الإطار جاء تصريح الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية لرؤساء تحرير الصحف المصرية، والذي أكد خلاله «أن مصر البيت الآمن، وأن قوتها من قوة العرب، وأنها مصنع الثقافة العربية، وأن هناك مصلحة إماراتية عربية في أن تظل قوية ومتحضرة ومزدهرة وسط الحرائق التي تشتعل في دول عربية في المنطقة». ويبقى أن الرسالة المهمة من زيارة الرئيس السيسي للإمارات هي تأكيد أن مصر حريصة على أداء دورها في حماية الأمن القومي العربي، والدفاع عن المصالح العربية العليا، وأنها تزداد قوة بمتانة علاقاتها مع أشقائها الأوفياء كدولة الإمارات. [email protected]
#بلا_حدود