الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

مولّدات الطاقة

قلة هم الذين يمتلكون الأفكار الاستثنائية، ويتميزون عن غيرهم بندرة أفعالهم، وقليل القلة هم القادة الذين كانوا على وعي بكيفية القيادة من مقصورة القلوب لتتبعها زمرة النفوس قبل أن تُدار بمحركات العقول. ثم تنطلق وتحلّق عالياً في آفاق التكامل الإنساني، وتعيد التوازن والتناظر الاجتماعي، وتعلي البناء المجتمعي، لتطور وتعزز الرخاء الحضاري. ومن القادة الاستثنائيين الذين قلما تنجب البشرية لأفعالهم نظيراً، وقلما تحاكي طموحات نظرائهم إلى الريادة منهم سبيلاً، وإلى أفكارهم متجهاً ودليلاً. هو ذلك القائد الذي أبى إلا أن يفاجئنا كعادته ببصماته المتميزة، وبسمو لفتاته الصادقة التي تعمّق أواصر القربى لمفهوم القيادة الرشيدة، المحبة لشعبها والمتآخية مع موظفيها، والحانية على أبنائها، لتجسّد مفهوم الثقة والترابط الأسري بين الحاكم والمحكوم. تلك الأسرة التي شيّد أركان بنيانها الوالد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وقاد الحضارة في نهضتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه رائد الإبداع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، صاحب الرسالة السامية والمختومة بمبادئ الأخوة، لفلسفة القيادة الواعية بمدى الحاجة إلى تلمس الضروريات الوجدانية من إخوانه الموظفين، المحفزة على ابتكار أفضل ممارسات العمل وأجود تقنيات الإنتاج، ذلك التقارب الأخوي الذي يحفز مولّدات الطاقة لمزيد من العمل الجاد المثمر. ما أحوجنا في بيئات العمل لمثل هذا القائد الإنسان الذي يتلمس احتياجات موظفيه الإنسانية، قريب منهم يستمع إليهم، يحنو عليهم ويبثون إليه شكواهم، عادل في قراراته فيجتهدون في المنافسة على جودة الإنتاج، وشحذ الهمة في تسريع وتيرة العمل. القائد الناجح لا يتردد في أن يكون بالقرب من أدنى موظف تحت قيادته، لأنه أدرك أن عدله قد طوّق بالإحسان جهد ذلك الموظف في خدمته. وفي المقابل هو يمتلك كل الجرأة في محاسبة وعدم محاباة أعلى منصب تحت إمرته، لأنه على يقين بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقه. فلو أدرك كل قائد في مجتمعاتنا العربية أنه مستأمن على أموال دولته، وأنه المكلف بحفظ المصالح في نطاق مسؤولياته، لما ظهر الفساد الإداري، ولما تفشى الظلم الوظيفي. فلو فعل ذلك لأيقن المعنى من «كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته» ولكان على وعي بمقولة عمر بن الخطاب «لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها لمَ لم تمهّد لها الطريق؟»، فهل رتبتم بيوتكم الداخلية حتى تسود محبة العمل، وتشيع مسببات الإنتاج لتولّد طاقة للإبداع والتميز والابتكار؟! [email protected]
#بلا_حدود