الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

ولدي .. و«تراحموا»

قبل أيام جاءني ابني بعد عودته من المدرسة وهو يسألني سؤالاً لم يخطر على بالي أبداً، سألني إن كانت لدينا ملابس أو بطانية لا نحتاجها، ويمكن أن نستغني عنها، اندهشت وأجبته بسؤال عن السبب، فقال أريد أن أتبرع بها لأهل الشام، وأشارك في حملة تراحموا! سألته ما حملة تراحموا التي تريد أن تشارك بها، فردّ بثقة مطلقة (نساعد أصدقاءنا البردانين من اللاجئين السوريين في لبنان). الحقيقة ابتسمت وذهلت وفرحت في الوقت نفسه بأن يكون ابني من ضمن الناس الكثر في دولة الإمارات العربية المتحدة من مواطنين ومقيمين ممن أسهموا وشاركوا في هذه الحملة الكريمة التي تعكس كرم حكام وشعب الإمارات. الحملة انطلقت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبمتابعة مباشرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، واستطاعت الحملة في أسبوع واحد جمع أكثر مئتي مليون درهم، ومساعدات عينية بقيمة تصل إلى نحو عشرين مليون درهم. سؤال ابني وطلب مشاركته في الحملة لم يأتِ من فراغ، بل لأن المدارس كان لها دور فعال في الحملة من خلال التعاون بين دبي العطاء وهيئة المعرفة والتنمية البشرية من أجل جمع التبرعات من الطلبة وتقديمها لإخوانهم من اللاجئين السوريين والعراقيين الذين يعيشون أوضاعاً صعبة وقاسية في ظل الظروف الجوية والعواصف الثلجية التي تجتاح المنطقة. الحملة كانت شاملة وموجهة بشكل مركز لتصل إلى كل الناس، ولتجمع أكبر قدر من المساعدات لإغاثة اللاجئين السوريين، فمن المدارس إلى البنوك حيث وجه المصرف المركزي البنوك في الدولة للمساهمة في الحملة من خلال وضع شعار الحملة على أجهزة الصراف الآلي، كما دعا المصرف موظفيه إلى التبرع عينياً أو نقدياً، وشاركت وسائل الإعلام في الدولة الترويج لهذه الحملة الإنسانية حتى تكون مسموعة ومرئية من قبل الجميع، وللأمانة فالتفاعل مع الحملة كان قوياً وواضحاً من قبل الجميع أفراداً ومؤسسات وجهات حكومية. الجميع لبى نداء رئيس الدولة، كلٌّ حسب قدرته، فمنا من تبرع ببطانية وقطعة ملابس، ومنا من تبرع بمبلغ من المال .. كله في سبيل مساعدة إخواننا وأهلنا المنكوبين تحت الثلوج.
#بلا_حدود