الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

رحيل الملك

يأتينا الخبر قبل تأكيده بساعات، فنتلقاه كإشاعة، لا نتناقله ولا نصدقه، ليس لأنّ أحداً لم يؤكده لنا، ولكن لأنه أكبر من استطاعتنا على تصديقه وتصديق ما يشابهه، نرفضه لأننا لا نريد أن يكون، على الرغم من علمنا أن مثل هذه اللحظة ستحين، لكننا لا نريد منها هذه الـ (حانت)، لأن من سيكون سيد هذه اللحظة شخصٌ نحبه، نحبه ونقدره ونعلي له شأناً، ولا يمكننا أن نتقبل فكرة عدم وجوده في أيام وجودنا ومستقبلنا، كأفراد وكشعب وكأمة. لكن الخبر يأتي بعدها، يؤكده كل من يصل إليه عن طريق قريبٍ أو بعيد، يؤكده لنا ونكذبه في أنفسنا، ونظل معلقين على حبل الشك، واليقين ينفخ علينا حيناً ويجرنا حيناً أخرى من أقدامنا لنسقط في حفرته الباردة الحزينة، يأتي الخبر ليصعقنا كصرخةٍ مفاجئة بعد ساعاتٍ نمضيها في طريقٍ هادئٍ مهجور، صاعقاً كسلكٍ شائكٍ يمرّ بين يدينا على حينِ غفلةٍ سريعاً، ليبتر كل نفسٍ للفرحة والحياة الهانئة الهادئة، وينقلنا بشكلٍ جماعيٍّ إلى حيّزٍ ضيّقٍ من الألم. هذا ما يفعله رحيل الكبار، مهيبٌ كهيبتهم، كبيرٌ بحجم حبهم، وصاعقٌ بحجم رغبتنا في بقائهم، هذا ما يفعله الموت عندما يزور الملوك، والنبلاء، هذا هو بروتوكوله الخاص بهم، ولا نستطيع أن نعترض على أفعاله، ولا أن نهمس في حضوره، بل حتى أن نعلي نظرنا إليه، بل نخضع صاغرين، ومنكسرين، مقيدين بالصمت، والصبر. ليلةٌ واحدةٌ فقط، هذا كل ما احتاجه الأمر، ليخبرنا أن الموت حقٌّ على الجميع، وأنّ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أورثنا حبه وانتقل إلى ربّه، فيا لها من ليلة، ويا له من حزن، ويا له من فقْد، ولكن لا نقول سوى: إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا جابر لكسر فراقك يا عبدالله. [email protected]
#بلا_حدود