الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

قارئ يدافع عن الإرهابيين

حتى ندرك الهوة المعرفية التي نعيشها وحجم التسطيح الذي بلغه البعض، أترككم مع رد شاهدته تعليقاً على مقالتي التي نشرت يوم الخميس الماضي تحت عنوان: «كيف أصبحوا إرهابيين؟!». كتب القارئ على أحد مواقع التواصل الاجتماعي الكلمات التالية: «نظرة ولفتة جميلة لكنها تعبر عن قناعات شخصية اجتماعية، لا تمت للدين بصلة، الكاتبة تعيش حالة من الذهول بسبب انخراط كثير من الشباب في ما يسمى التنظيمات الإرهابية أو المجاهدين، ولو سألتها عن الجهاد لقالت لك الحوار، وفلسطين تحت الحصار؟ عليك بالحوار، وفي بورما المسلمين في مقابر جماعية؟ عليك بالحوار، وفي العالم أجمع يغتصب المسلم جسدياً، دينياً، فكرياً، اجتماعياً، ونفسياً وما تزال تحدثك عن الحوار، سياسة النصارى: إذا صفعك أدر له خدك .. لا تنظر إلى المجتمع من زاوية بيتك، فلقد كانوا وما يزالون يسيئون لنا». وبحق، فإن مثل هذا الرد يعد نموذجاً ملائماً لمعرفة كيفية تفكير الأتباع وقطيع المطبلين من دون علم أو حتى اطلاع حقيقي، إنهم فقط يرددون ما يسمعونه بأمانة مطلقة، تماماً كالببغاء، إلا أن طائر الببغاء يعذر لكون قدراته العقلية متواضعة، فهو لا يستطيع التفكير والاستنتاج والبحث، لكن ما العذر أمام أمثال هؤلاء الذين يعلقون ويكتبون مثل هذه الكلمات. لا بد من التضخيم والكذب والافتراء، انظروا للكلمات العنيفة: المسلم يغتصب جسدياً، دينياً، فكرياً، اجتماعياً، ونفسياً .. انظروا للغة التعميم، «المسلم» .. ثم انظروا للشمولية في الطرح ومحاولة تفخيخ الكلمات وإثارة الحماسة والانفعال - الاغتصاب - بكل الأوجه والمفاصل، يغتصب أين؟ هل في الإمارات أو أي من دول الخليج؟ المقال يدور حول شباب في مقتبل العمر يجندون لقتل الأبرياء وتنفيذ عمليات إرهابية دنيئة بحق أناس آمنين مطمئنين، شباب لم يكملوا تعليمهم ولا يدركون ما يتم زجهم فيه؟ ببساطة متناهية غسل للأدمغة، ولا يعلم هذا وأمثاله الكثير بأن أبناء زعماء التحريض والضرب على وتر العاطفة الدينية يدرسون في كبرى الجامعات في العالم، ولكنهم لا يمانعون في رمي أبناء المسلمين في أتون نار الحرب والقتل. أخونا يتحدث عن قضايا جميعنا نعرفها وندرك أبعادها وتاريخها، ويريد أن يقنعنا لتكون مبرراً للعمليات الإرهابية التي يصفها بالجهاد. وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما قال: «إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم غلوهم في الدين». وهذا يبرر سفك الدماء تحت راية العصبية والتشدد والغلو.
#بلا_حدود