الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

المسافة بين المبادئ والواقع

نكاد دوماً نسمع كلمة المبادئ والقيم تتردد على الألسنة، نسمعها من بعض الزملاء في العمل نسمعها بطريقة أو أخرى في الشارع، وعند البائع. نسمعها أيضاً في مختلف وسائل الإعلام وفي الخطابات ونحوها، وإن كانت تأتي بصيغ مختلفة إلا أن ما يجمعها يؤكد أن المقصود بالمبدأ أنني إنسان نزيه وصادق ولدي ثوابت ورؤيتي واضحة. من على موقع ويكيبيديا، تعريف أجده مناسباً مع تعدد كبير وتنوع في شرح كلمة مبدأ وما تشير له، حيث جاء فيه: «إن مبدأ الإنسان جزء لا يتجزأ من كيانه، تربى عليه ونشأ به. وإنه من الصعب إذا لم يكن من المستحيل أن يتخلى الإنسان عن مبادئه ..». لكن دوماً ليست المشكلة في أن يزعم أي شخص بأن لديه مبادئ صارمة تحكم تصرفاته وأقواله، بل المعضلة الحقيقية تكمن في مدى وجاهة هذا القول وتطبيقه الحرفي له، بمعنى أوضح أنه يمكن لأي منا الادعاء بالمثل والقيم والمبادئ كيفما يريد، لكن تبقى أفعاله وكلماته ماثلة توضح أنه إنسان مفلس لا يتمتع بأي قيمة أخلاقية قد تردعه عن ارتكاب أي خطأ بحق الآخرين. كم شاهدنا من عراك وخصام وشحناء بين أطراف عدة والسبب أن كل واحد يزعم أن لديه مبادئ حياتية يسير عليها ، وآخرون يزعمون بأنهم يربون أطفالهم على مبادئ صارمة ودقيقة، لكنك تشاهد هؤلاء منفلتي اللسان واليد، وكل يوم قضية ومخفر شرطة. بل الموضوع أكبر وأعم، فكم سمعنا عن حروب اندلعت ذهب ضحيتها الآلاف من الأبرياء رجالاً ونساء وأطفالاً، والسبب ادعاء كل طرف بأنه يملك مبادئ وقيماً، لذا هو يدخل هذه الحرب القاتلة. أعتقد أننا لا نفرق بين الرغبات الشخصية التي يصنعها الفرد لنفسه ويغلف بها طريقة تعامله مع الآخرين، ويضع شعارات لها مبادئ وقيم، حتى تساعده على تحقيقها، وهذا خلط إما أن يكون عن معرفة وعن قصد وتعمد، أو أنه جاء من دون دراية وبعفوية، ولكنه يبقى خلطاً غير مستساغ. عندما نريد أن نوجه مديحاً لأي شخص فإننا نقول: إنه صاحب مبدأ، أما إذا أردنا الذم فنقول: لا مبادئ لديه، أو ليس لديه مبدأ .. فمن يملك المبادئ، إنسان مميز يعتمد عليه ويشد به الظهر كما يقال. لذا من الواضح أن المبادئ شيء جميل ويضيف للفرد قيمة ويجعل له اعتباراً بين الناس، إلا أنه تظل هناك هوة بين حقيقة المبدأ أو أنه شعارات لا أكثر.
#بلا_حدود