الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

أيتها النوارس الطريق من هناك

حين يهطل المطر نشعر بحنان السماء، يتسلل إلى دواخلنا يحفز الطفل الثاوي فيه، ويدفعه للهو والغناء تحت المطر. ولكن سُرعان ما يتوقف هذا اللهو، ويحل محل الحنان التذمر والشكوى، وذلك في أول خطوة نخطوها خارج بوابة المنزل، حين تصادفنا برك السباحة التي أضاعت طريقها الصحيح وأمسى مآلها الشارع والرصيف. في المنطقة «سين» التي غرقت في الشتاء الماضي، وقد انتشرت صورها وأخبارها في وسائل التواصل كانتشار النار في الهشيم، ولا أظنها قد تسقط من ذاكرة أحد مهما حاول نسيانها لهول منظر الأحذية والأكواب واللُعب والكراسي الخشبية وهي تطفو على سطح البِرك، وقد اجتاح المطر منازلهم واستباح بيوتهم. حتماً ذلك المنظر لم يكن كفاية لحل مشكلتهم بحيث لا تتكرر مرة أخرى، حسناً فماذا عن المُدّة؟ فقد مرّ بعد الشتاء، ثلاثة فصول، ربيع وصيف ثم خريف، ورغماً عن ذلك فقد تكرر جزء من ذلك المسلسل مرة أخرى، ولكن هذه المرة أصبحت النوارس تهبط في أزقتهم وتحاول اصطياد السمك ظانّة أنها على ضفاف بحيرة ما. الشتاء ما زال في منتصفه، ولم ينته بعد، ولا أتمنى أن تتكرر تلك المأساة الفجّة مرة أخرى، ولكن المُخجل في الأمر أن يُحوّل يومٌ ماطر واحد مناطق سكنية بأكملها إلى كارثة، يومٌ ماطر واحد كان يُفترض فيه أن يكون فرحة فيصبح فضيحة، يفضح الشوارع والبُنى التحتية، ولم يتوقف الأمر على شلل الحركة والتنقل والبِرك، فقد أضربت كذلك إنارات الشارع عن العمل وأعلنت احتجاجها على الوضع المُزري. فبين فرحة وفضيحة، زخة مطر واحدة.
#بلا_حدود