الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022
الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022

البيئة بين المثل والأفعال

هل أنت صديق للبيئة؟ أو كيف تكون صديقاً للبيئة؟ بل هل تنحصر خدمتنا للبيئة في بعض الإرشادات العامة، مثل التنبيه على عدم رمي البلاستيك، وعدم طباعة الفاتورة، وعدم رمي المخلفات الجامدة في الصحراء والبراري والمساحات الخضراء؟ بطبيعة الحال إن موضوع حماية البيئة ورعايتها أكبر وأهم من مثل هذه الكلمات التي أحسب أن الزمن قد تجاوزها، حماية البيئة تبدأ منذ السنوات الأولى في صفوف التعليم، مع تعليم رياض الأطفال وتستمر .. قد يعتقد البعض أن مثل هذا الموضوع لا يستحق الاهتمام لدرجة تضمينه في مناهجنا الدراسية على مختلف صفوفها التعليمية، والحقيقة أن البيئة وحمايتها تمس كل واحد منا ورعايتها مطلب وواجب على الجميع، والبيئة مفهوم كبير وشامل يصل لنظافة الشارع والنظافة أمام باب منزلك.. قبل عدة أيام وخلال الوقوف أمام الإشارة الضوئية فوجئت ومثلي الآخرون ممن كان يقف معي عند تلك الإشارة بشخص يفتح نافذة سيارته ويقوم بإلقاء بعض المناديل الورقية ثم أعقبها في منظر مزرٍ مؤلم بكل ما تعني الكلمة بإلقاء علبة مرطبات غازية، ثم غادر من دون أي تأنيب، من دون أي خوف وخشية.. في تلك اللحظات تساءلت ما دوري كمواطنة تريد المحافظة على بيئتها ونظافة مدينتها وبلادها من بعض المستهترين الذين تعودت عقولهم على الخطأ، فانعكس على واقعهم الحياتي؟ ما الذي كان يفترض أن أقوم به لمكافحة مثل هذه الجناية بحق هذا المكان النقي النظيف. حماية شوارعنا والمحافظة على نظافتها من المخلفات مسؤولية الجميع كما يقال، لكن لا توجد آليات وطريقة واضحة معممة للجميع توضح كيف يمكنني أن أسهم في حماية بيئتنا. ولو قدر ووجدت أنظمة في هذا السياق فإن الترويج لها وتعميمها على الناس متواضع ودون المستوى. عندما وصلت لوجهتي والتقيت ببعض الصديقات أبلغتهن بما حدث، وأن هذا المنظر جلب التوتر إلي، فضحكن علي، وأبلغنني أن مثل هذه التصرفات تتكرر كل يوم تقريباً أمامهن، وأنه – مع الأسف – لم يعد شيء مستغرب، أو يستحق كل هذا التوتر .. أعتقد أن الجهات المختصة بمثل هذا الملف معنية اليوم أكثر من أي وقت مضى بمعالجة هذه الظاهرة إذا صحت تسميتها ظاهرة، والعمل على التصدي لها بحملات توعية ولكن أيضاً بإعطاء المواطن إرشادات وطريقة التعامل مع مثل هذه المواقف، لأنني أجزم بأن هناك أناساً لن يطيقوا صبراً لو شاهدوا ما شاهدته.