الاثنين - 28 نوفمبر 2022
الاثنين - 28 نوفمبر 2022

حوار افتراضي

1 من حق كل إنسان أن ينشر على صفحته ما يعبّر عن آرائه وأفكاره وتطلّعاته، لأن هذا أمر شخصي، لكن ليس من حقّه أن يفرض عليك أن توافقه على كل ما يكتب. لاحظ مثل هذه العبارات المثيرة للاستهجان: اللهم عذّب كل من رأى هذه الصورة وما (كبس) إشارة إعجاب. أو أحرق جهازه، أو عار عليك أو قمة الخجل.. و.. و.. وينسى هذا المهذّب أنه من المعيب عليه وعلى أمثاله طلب مثل هذه الأمور غير المهذّبة ممّن لا يربطه بهم سوى عالم افتراضي. 2 أما ما يرسم الابتسامة على الشفاه كتابة البعض برأس صفحته عبارات: الخاص مغلق، الدردشة مغلقة تماماً، الخاص مهمل، الخاص ممنوع .. وقِسْ عليها! والواقع ما ظلّ عليهم إلاّ أن يكتبوا: منطقة محظورة، ممنوع التصوير تحت طائلة العقوبة. وكأنهم بهذه الإعلانات التحذيرية صانوا أنفسهم من احتكاك الدخلاء، ولا يدرون بأنهم بطريقة أو بأخرى يدعون الآخرين لطرق أبوابهم غير المغلقة أصلاً .. (على هامان، يا فرعون!). 3 أما يا صديقي ما يثير الأسى رؤيتك لكتابات بعض أدعياء الشعر والأدب ويعنونون صفحتهم بـ كاتب، شاعرـ للمذكر والمؤنث ـ أيهّا المدّعي: ميّز قبل أي شيء بين المرفوع والمنصوب، وبين همزة الوصل وهمزة القطع، وأساسيات النحو، فضلاً عن أمور العروض والبلاغة، على الأقل بشكل عام. والخطأ وارد، لكن راجعوا ما تكتبون قبل النشر، أو تعاونوا مع بعض من تثقون بعلمهم ومعرفتهم، وهذا ليس عيباً. أما المثير للضحك الأقرب للبكاء تعليقات أصدقائهم، من مثل: روعة، أبدعت، لا فّضّ فوك، سلم ذوقك وقلمك وغيرها.. وكأنك أمام المتنبي! والأديب المتشاعر، لا يلحّق ردوداً على معجبيه الذين هم على شاكلته. المرء على دين خليله. ألا قبّح الله الجهل! 4 خذ هذه يا صديقي، بدون أن تدري، لا تشعر إلا وأنت مضموم إلى مجموعات مغلقة أو مفتوحة، بدون علمك أو أخذ رأيك، ومجموعات ما أنزل الله بها من سلطان! المرء قد يرتاح لو كان ما ضُمّ إليه مناسباً قلباً وقالباً، بل قد يقوم بشكر من ضمّه. أمّا أنك تفاجأ ببعضها بما تحتويه من صور غير لائقة أو عبارات غير مناسبة، وتظهر على صفحتك فهنا الطامة الكبرى. يا أصحاب المجموعات، ابحثوا عمّن يناسبكم «إلا إذا هناك من يقصد الإساءة والتشويه»، فهذا أمر آخر، وما أكثر الخفافيش! 5 ـ يا صديقي ألم تُثقل على البعض؟ ـ لا، لأني لم أنقل إلاّ ما كان حقيقة، وهذه الأمور وغيرها حدثت مع الكثير، وما قصدته إلاّ لتحسّس مواضع الخطأ ليتمّ تجاوزها. كاتب وقاص