الجمعة - 09 ديسمبر 2022
الجمعة - 09 ديسمبر 2022

الهالات البيضاء

في يوم الخميس، بعض المنازل تكون في حالة تأهب لاستقبال أبطال الخدمة الوطنية، والذين لم يعتادوا الغياب عن المنزل، فغياب أسبوع يجعل من فقدهم أمراً مراً ولعودتهم تلهّفاً وشوقاً. ما زلت أتذكر أول يوم عاد فيه أخي بعد مُضي ثلاثة أسابيع، لقد كان لقاء حاراً حميمياً، غمرنا بالأحضان والقُبل، وكأنه قد غاب مدة سنين، وقد تكون هذه من أُولى حسنات الخدمة الوطنية، ثم بعد ذلك جلس إلينا وهو معبّأ بالإثارة والحكايات، وراح يحكي لنا تفاصيل غيابه وكأنه كان يخوض غمار رحلة مُشوّقة. هزّت تفكيري كلمة قالها: «لا أدري كيف كنّا نعيش فيما قبل من دون هذه الخبرة والدراية العسكرية، ورحت أفكر فيما لو - لا سمح الله - وقع خطب للوطن، كيف كنا سوف نتدبر أمرنا، قد نكون في عِداد النساء حينها». كل هذه الأحاديث لم تشغلني عن أمر سُمرته التي - إن صحت الظرافة - أسمّيها تحجيلاً، رحتُ أتأملها خطوطاً عند الذراعين وإلى حدود الرقبة. إحدى الصديقات أخبرتنا أن أخاها العائد من الخدمة الوطنية لم يحظَ بالسُمرة فقط، بل بالهالات البيضاء أيضاً، وكنا نعلم ما هي الهالات السوداء من قبل أما البيضاء فغريبة علينا؟ ثم كشفت لنا السر، أخوها أبيض البشرة وقد أجرى عملية ليزر لعينيه منذ فترة قصيرة، فاضطر لارتداء نظارته الشمسية طيلة الوقت، لذا لم تتعرض المنطقتان حول عينيه لأشعة الشمس، بينما خضع بقية جسده لعملية تسمير ناجحة! حقيقة، إن هذا القرار الحكيم أصاب عيني الحكمة، فليس أجمل من أن تُعايش جيلاً يعي حقيقة ما معنى المسؤولية تجاه نفسه وتجاه الوطن. [email protected]