الاحد - 27 نوفمبر 2022
الاحد - 27 نوفمبر 2022

وباء بيغيدا .. وليغيدا

خرج آلاف الألمان للتظاهر في مدن ألمانية كبيرة، مثل كولونيا وبون ودوسلدورف وميونيخ وهامبورغ، ضد حركة بيغيدا المتفشية في أوروبا كالوباء، وخرجت مظاهرات حاشدة تنديداً بمقتل اللاجئ الإريتري خالد بحري، وجد مضرجاً بدمائه قرب بيت اللجوء. ورغم إشارة استطلاعات الرأي إلى أن نحو 75 في المئة من الألمان يرفضون نهجها لم يمنع ذلك ولادة الحركة الجديدة «ليغيدا». يعيش في ألمانيا أربعة ملايين مسلم من أصل 81 مليوناً في الدولة الأكثر عدداً وكثافة سكانية في دول الاتحاد الأوروبي، والأكبر في استضافة اللاجئين من أي دولة أوروبية، تأسست بيغيدا عام 2014 كحركة احتجاجية ضد توفير ملاجئ لطالبي اللجوء وأزعجت المؤسسة الحاكمة بتجمعات تزايدت شعبيتها رداً على وصول 200 ألف لاجئ وطالب للجوء السياسي، وفتحت مراكز إيواء للوافدين الجدد من سوريا والعراق والشيشان وأفغانستان، تسلمت ألمانيا عام 2014 أكثر من 180 ألف طلب للجوء، و127 ألف طلب عام 2013. الأوساط الأكاديمية في دريسدن التي تروج منذ سنوات لاستقطاب أعداد كبيرة من الكفاءات العلمية من الخارج للعمل في مراكزها، عبرت عن إضرار مظاهرات بيغيدا بسمعة المدينة التي يعمل بها علماء وباحثون من 45 دولة، وتعد أهم جامعة تقنية في ألمانيا، وأكبر مركز بأوروبا لبحوث التقنيات الإلكترونية والبرمجية وتقنية النانو والبيولوجيا. وقال مدير جامعة دريسدن التقنية هانز موللر شتيانهاغن «مظاهرات بيغيدا تعيق كل محاولات الجامعة لإظهار انفتاحها على الكفاءات الأجنبية، وتسببت في رحيل عدد من الباحثين الأجانب ويفكر آخرون بالرحيل من الجامعة، وانتشرت مشاعر القلق بين الطلاب الأجانب». وعلى غرار بيغيدا انطلقت في مدينة لايبتسيغ المجاورة لدريسدن والواقعة في ولاية ساكسونيا نفسها حركة «ليغيدا» المناهضة للإسلام وصفتها السلطات المحلية بالأكثر تطرفاً من بيغيدا، تضم محامياً من حزب «النازيين الجدد ووجوه من مثيري الشغب» وتجار آثار قدموا أنفسهم على أنهم متخصصون بالتاريخ الألماني وما يتصل بالرايخ الثالث، كلا الحركتين انطلقتا في شرق ألمانيا التي لا يتجاوز عدد المسلمين فيها واحداً في المئة من عدد السكان..! تواجه الحركتان انتقادات شعبية ورسمية، ولكن حركة بيغيدا لاقت تجاوباً في أوروبا، وأعلنت أنها فتحت فروعاً في إسبانيا والنرويج وسويسرا. ونظمت تظاهرة في الدنمارك ضد «أسلمة الغرب» وفي النمسا يخطط فرع للحركة لإقامة مظاهرات هذا الشهر. كم هو ساخر وهزلي أن يتم إعادة إنتاج النازية على أن توجه للمسلمين، وعلينا الوعي بالذكاء الإداري للصهيونية في تفعيل رسائل التمييز والكراهية ضد الإسلام.