الاثنين - 28 نوفمبر 2022
الاثنين - 28 نوفمبر 2022

مهارة وضع «النقطة»

الانخراط في المجتمع يكشف لك أنواعاً شتى من العلاقات وأنماطاً مختلفة من البشر، وهذا التنوع قد يكون في نظر أحد الأصناف اختلافاً ولكن في نظر صنف آخر أذىً وإزعاجاً، وذلك عائد إلى كيمياء الشخصيات وطبيعة التناغم والتوافق بينهما، ولكل شخص طريقته في حسم علاقاته الاجتماعية التي تتسبب له بالأذى، وهي كما أدعوها مهارة «وضع النقطة». قد تكون النقطة نهاية للسطر الأخير، وقد تكون نقطة لآخر السطر والبدء بفقرة أخرى، بتعريف جديد وإعادة صياغة كلية للعلاقة، وقيل إن الناس في هذا الجانب ثلاثة أصناف وهم كفرامل المركبات، الأول كالسيارة تعمل فراملها بسرعة، والثاني كالقطار يأخذ مسافة طويلة ووقتاً إلى أن يتوقف، أما الثالث كفرامل القارب يحتاج إلى دورة كاملة كي يلتف ويعود. مخالطة الناس لابد أن تجلب الأذى، وذلك استناداً إلى حديث الرسول عليه الصلاة والسلام، إذ يقول: «المسلم الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» .. ولكن رغماً عن الأذى الذي قد يلحق بك نتيجة مخالطة الناس إلا أن الرسول حثّ على الصبر والاستمرار في مخالطتهم، لما في ذلك من منفعة تعود للفرد نفسه، أولها استزادة في الوعي والإدراك والحكمة، وثانيها أن أذى الاختلاط بالبشر أهون من أذى الفراغ والانعزال وما يتبعها من وساوس النفس وهمومها. غير أن هذا الحث ليس حثّاً للاختلاط على إطلاقه، بل مُطالبٌ أنت بالموازنة بين الصحة النفسية وعلاقاتك، فحين يكون أذى الاختلاط أفدح من أي شيء آخر، وتكون قد استنفدت كل الفرص الممكنة، حينها عليك الاستعانة بـ «النقطة»!