الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

قمتنا غير و«بوخالد» غير

منذ أن تم الإعلان عن فعاليات القمة الحكومية الثالثة، وأنها ستتضمن كلمة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ونحن كنا في ترقب ولهفة لسماع كلمة سموه، حفظه الله، وبالأمس جلسنا نتابع الكلمة ونتفاعل مع كل وقفة وقفها سموه لتوضيح رؤيته المستقبلية لدولتنا وشعبنا، فقد كان سموه كعادته صريحاً وواضحاً، وأوضح أهم أولويات العمل الوطني للإمارات في المرحلة القادمة التي تمتد إلى خمسين عاماً. كانت كلمة سموه استثنائية وتاريخية بكل المقاييس، وقد استفدت منها شخصياً الكثير، حيث أكد سموه مجدداً أن البيت متوحد والمجتمع متماسك والتلاحم حاضر بين القيادة والشعب، وركز سموه على أن استثمارنا الحقيقي هو في التعليم، وأن المواطن هو ثروتنا الحقيقية، وبين أن من أهم أهدافنا المستقبلية تنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد على النفط، وأشار إلى زيادة الاهتمام بالطاقة النظيفة والابتكار، كل هذه العناوين وغيرها ستشكل مسارات التنمية والعمل في المرحلة المقبلة، وستؤدي بإذن الله إلى استدامة الاستقرار والرفاهية وتعزيز القدرات الوطنية والإنجازات العالمية. من أبرز فوائد هذه القمة الحكومية أنها فتحت أبواباً جديدة للتواصل بين الحكومة والمجتمع، وأصبحت هذه الجلسات الرئيسة تغذينا نحن كمواطنين بأهم الأولويات التي يجب أن نركز عليها، وهذا يؤدي إلى وضوح الرؤية والأهداف الوطنية، وما أقصده أنه حينما يخاطب القائد شعبه بعبارات واضحة وصريحة، ويحدد ما تريد الدولة تحقيقه بدقة، فإنه يضع المواطن في صلب هذه الرؤية، مما يؤدي إلى مشاركته بفاعلية في تطبيقها وتحقيق أهدافها، فعندما أجد كمواطن أن قيادتي تولي التعليم كل هذا الاهتمام، فإنني بلا شك سأسعى إلى العناية بدراستي إن كنت طالباً وبدراسة أبنائي إن كنت ولي أمر، صحيح أن هذا الحرص طبيعي ولكنه سيزداد حين ينتقل من مجرد حرص شخصي إلى هدف وطني، وهكذا أيضاً بالنسبة للعمل والإنتاج، فإن هذه الرؤى الطموحة للقيادة تدفعنا للمزيد من التميز والإبداع في أعمالنا، وعندما نتعرف على صعوبة الأوضاع المحيطة بنا فإن هذا سيزيدنا لحمة والتفافاً حول قادتنا، ولا أدل على ذلك من الإقبال منقطع النظير على الخدمة الوطنية. كان سمو الشيخ محمد بن زايد رائعاً في خطابه، واتبع أسلوب المختصر المفيد، فسموه عملي جداً، ولا يهتم بالكلام بقدر اهتمامه بالعمل والإنجاز، وقد أظهر أيضاً ثقته الكبيرة بأبناء الإمارات وتفاؤله بمستقبل البلاد، وهذا ما يدفعنا للبذل والاجتهاد في خدمة الوطن الغالي، حفظ الله إماراتنا وقادتنا وشعبنا.