الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

قرارات غير مراعية

قُلِصت نسبة الغياب المسموح بها في جامعة الإمارات، الجامعة الأولى، الجامعة الأقدم، الجامعة الأكبر في الدولة، والتي تسبقها سمعتها في مدى عنايتها بالطالب الجامعي، والتي أصبحت محط امتعاضه في كثير من الأمور، آخرها هذا القرار. القرار جيّد من ناحية وسيّئ من نواحٍ أخرى، جيّد من ناحية أنه يعين على ضمان التزام الطالب الجامعي بحضور محاضراته، وسيّئ لأنه لا يراعي الظروف الصغيرة ولا يراعي أهمية مشاركة الطالب في النشاط اللاصفي، والذي يهدف إلى إضافة سجلّ الخبرات العملية إلى سجله العلمي. لا أعلم أي الجهات هي التي وضعت القرار، هل هي جهة أكاديمية؟ أم جهة إدارية؟ أم الجهة المسؤولة عن توفير المقاعد والوسائل العلمية الخاصة بالطالب؟ ولكني على يقين من أنها ليست الجهة التي لها الشأن الأول في تنظيم كل ما يساعد الطالب على الحصول على الخبرات التي قد تؤهله لولوج سوق العمل بشكل جيّد بعد التخرج. لعل الدافع من وراء هذا القرار هو هذه الجهة الأخيرة، الأمر المضحك المبكي، بما أنني أتطوع فيها ولذلك سترون دفاعي عنها وحديثي بهذه الطريقة، فإنني لا أرى في ذلك إلا عداوة خفية، وهذا يضحك، لأن الجامعة كلٌّ متكامل يجب أن يكون متعاوناً في كل ما يمس مصلحة الطالب، والذي يعد اللبنة الأساسية في بناء هذا الصرح، والاهتمام الأول والأوحد، ويبكي لأن التدخل في هذه القرارات ليس من مصلحة هذه الجهة، مهما تحدثت، لأن الجامعة صرح أكاديمي في المقام الأول، فالصوت الأكاديمي هو المسموع فقط، وكل ما يعينه، وبالطبع لا ينظر إلى جهة تنظيم النشاط كمعين للعملية الأكاديمية وإن كانت كذلك. أنا أتمنى أن يؤخذ برأي الطالب في هذا النظام، وجعل هذا الفصل فصلاً تجريبياً له، يجب أن يسمع صوت الطالب حين يقول رأيه، وأن يتم التعرف إلى الظروف التي كانت سبباً في غيابه ومحاولة إيجاد حل جيّد، وليس صادماً ومفاجئاً هكذا. فقط أقول: النظر إلى الأمور من جهة واحدة، والأخذ بحادثة واحدة في اتخاذ القرار، هو فعلٌ غير مراعٍ وغير حضاري. [email protected]