الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022
الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022

فبركة «شارلي إيبدو» و11سبتمبر

كثيرة ومتعددة نظريات المؤامرة ومنها حركة «من أجل معرفة حقيقة 11 سبتمبر» التي يقودها الكاتب والباحث الأمريكي دايفيد غريفين وذكرت في اليومين الماضيين ملامح قناعات مشابهة، أهمها يرتبط بسيناريو حادثة 11 سبتمبر في الولايات المتحدة والقواسم المشتركة بينها وبين حادثة صحيفة شارلي الفرنسية وإعادة إنتاج المشهد في فرنسا، وهنا القياس مع الفارق. 1- في أمريكا أعلنت وفاة غالبية، إن لم يكن جميع من لهم علاقة بالحادثة، ومع ضحاياهم في الطائرات مات من يسميهم الإعلام «انتحاريو 11 سبتمبر»، وفي فرنسا طويت صفحة بتوقف الصحيفة والقتلة تم التخلص منهم تقريباً باستثناء شهادة مهمة لشاهدة على الحدث تفضح الرواية المزعومة بقولها إن «المهاجم كان ذا عيون زرقاء جميلة»، غابت الصحافة الاستقصائية المهنية وتتابعت الأحداث وطمرت الحقيقة. 2- الأسلوب الهوليوودي الذي قال عنه الخبير الأمني الفرنسي تيري ميسان رئيس مركز «أوروبا للدراسات الأمنية» مشككاً في نسبة الحدث لـ«جهاديين إسلاميين»، فمن المفترض أن يقوم هؤلاء بإتلاف الصور والوثائق التي تسخر من الرسول قبل مغادرة المكان حسب فكرهم. ولو كانت جماعات جهادية لاستهدفت المقر برمته بسيارة يقودها انتحاري ودمرتها، وليس بعملية مشابهة للكوماندوس المحترف. 3- الإصرار على أن تكون العناصر عبارة عن منتمين أو منسوبين للدين الإسلامي، مؤمنين بالعقيدة الجهادية ذات الأبعاد العدمية الوحشية، يعتدون على أشخاص أو أماكن ومؤسسات لها علاقة باليهود، تحمل سمات انتقامية مع التباهي بذلك وإعلانه بصورة تطورت إلى الإعلان المباشر بما يدل عليهم، وينتهي الأمر بذعر الجالية اليهودية لتهاجر إلى فلسطين. وعلى المستوى الغربي تكريس الإسلاموفوبيا والتخفيف من التعاطف مع ما يواجهه العرب والمسلمون، وبعد أن أصبحت جرائم الغرب ومؤامراتهم تطال على الأقل ستة بلدان عربية بين فاشلة تتفكك أو منهارة اقتصادياً يتم ابتزازها، وبهذه الهجمات المفتعلة تحدث حالة من التوحد ضد العالم العربي والإسلامي بنجاح الآلة الإعلامية في إظهار العرب والمسلمين العدو الأول والدائم، حتى يكون ما يحدث في منطقتنا من دمار مستحقاً وعادياً ومبرراً. أيضاً هي صورة مقدمة لتضليل المجتمعات الغربية، ومن مخرجات ذلك استطلاع يؤكد أن 60 في المئة من الألمان يخشون وقوع عمليات إرهابية، ونتيجة التشبع بالإسلاموفوبيا فالمسلمون في إسبانيا يشعرون بـالاضطهاد بعد الهجوم على «شارلي إيبدو». تشويه الإسلام في الإعلام العالمي ودعم الصهيونية والاستيطان وتبرير المجازر في حق الفلسطينيين والعرب يتطلب لتثبيته وترسيخه إعادة إنتاج الأحداث الدامية ليقتات عليها.