الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

تحقيق الذات

إن بلوغ الفرد تحقيق أهدافه أمر ليس بالسهل فكيف بتحقيق ذاته؟ بضعة من مجتمعاتنا الشرقية تحصر الفرد ضمن العادات والتقاليد والأعراف سواء الثقافية أو الأخلاقية أو الاجتماعية التي تربى عليها منذ طفولته، فالعائلة تقوم بإرضاع طفلها عدة قيم قد يكون الزمن تجاوزها، منها عدم تعويده على الاستقلالية سواء في قراراته أو تحقيق أهدافه، لذلك نجد الكثير ممن يعيشون في صراع دائم بين ما يعتقدونه وما يريدون القيام به وبين ما تسمح به الأعراف والتقاليد السائدة في البيئة والمجتمع وما يطمحون إليه، لذلك يكبر لديهم الإحساس بالإحباط والقلق والكآبة عندما لا تتوافق أفكارهم مع بيئتهم، ما يؤدي إلى صراع داخلي يعبر عنه في شكل توتر وقلق دائمين. إذا كان الرجل الشرقي في مجتمعنا يلوم أسرته لأنه لم يستطع في النهاية تحقيق ذاته أو الاستقرار في زواجه أو وظيفته أو تحقيق كيانه، فكيف بالأنثى التي يتم تقييدها منذ طفولتها لتحرم لعبها والدمى من حولها، فيتم سحبها وفصلها وعزلها عن أقرانها من باقي أسرتها. فالعادات والتقاليد في المجتمع الشرقي التي جبل عليها الأشخاص وانتقلت في دمهم لم يرغبوا في تغييرها، بل أرادوها رغم التعلم الذي تلقوه وحصلوا عليه، لم يستطيعوا الإفلات منه فوقعوا أسرى له في أعمالهم وحياتهم ومع أسرهم، حتى في قراراتهم يكون هو السبب في هذا التخبط الكبير الذي يعيشونه. والفرد في طفولته لم يتعلم من أسرته تقدير نفسه لأن الأسرة قد ورثت التقاليد والعادات، لذلك انشغل في الدراسة وساعات اللعب، ولكن عندما بدأ الانخراط في العمل فإن هذا الإحساس تحول تدريجياً إلى شعور قاتم بالغضب والألم والحزن والتعاسة وإلقاء اللوم على الأسرة، فالفرد لديه الرغبة في الحصول على المنصب وكأن تقدير ذاته فقط في هذا الأمر، رغم أن التقدير لا يكون في المنصب، فهناك أمور يستطيع أن يؤدي فيها دوره ويحقق أحلامه وآماله وإبداعه وأيضاً أهدافه ورغباته. إذاً نحتاج إلى توعية أكثر في مجال تحقيق ذواتنا وأهدافنا لتتسع تلك الدائرة فتصبح أكبر وأشمل، حتى لا نجعلها فقط في مجال عملنا، فنتألم إذا لم نحصل على ما نطمح إليه.