الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022
الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022

شفافية أم ضبابية؟

ترفع مؤسساتنا الرياضية المحلية وأنديتنا شعارات عديدة من أبرزها الشفافية، وتنقشها على جدرانها وعلى مواقعها الإلكترونية، وهي حالة جيدة ليعلم جميع العاملين في المؤسسة أو النادي التوجهات والسياسة العامة، لكن واقع الحال غير ذلك، خصوصاً عندما يُدرك غالبية العاملين أن هذه الشعارات مجرد جثث هامدة على الجدران. هناك مجالس إدارات تعمل على تنفيذ شعاراتها وأخرى تعدها من الماضي. إن غياب الشفافية في أنديتنا ومؤسساتنا الرياضية جعل الحصول على المعلومات الدقيقة أمراً صعباً جداً، كما أن العاطفة الزائدة لدى وسطنا الرياضي تُعطّل فوائد الاستبيانات وتجعلها بلا معنى وبلا قيمة تستحق الإشارة. إن المعرفة المتنوعة تُخصّب العقول وتمنح العاملين في الحقل الرياضي قدرة على مواجهة التحديات وتساعدهم على وضع الخطط المناسبة، فَدون عقولٍ قادرةٍ على إنتاج المفيد والنافع لا نستطيع بلوغ أهدافنا، وسنبقى نراوح في مكاننا الذي انطلقنا منه. نحن في حاجة ماسة إلى تفعيل الشعارات التي نرفعها، خصوصاً «الشفافية» التي نتغنى بها كثيراً دون أن نمارسها، ومن المضحك أن بعض المسؤولين في مؤسساتنا الرياضية لا يفرّقون بين الشفافية والضبابية، لذا ومن خلال هذا الخلط لا نستطيع الحصول على المعرفة الكاملة في ظل وجود مثل هؤلاء الضبابيين. المعلومات الدقيقة تساعدنا على معرفة عوامل القوة والضعف، ومن ثم اتخاذ القرارات المناسبة، لكن المؤسف أننا نضخ كميات كبيرة من المشاعر في إناء المعلومات فتخرج إلى المتلقي والباحث والمتابع والناقد زائفة لا يمكن القياس عليها. لم تعد للضبابية أية مساحة في عالم الاحتراف الذي ندَّعيه، لأنها ستكون قيداً يغلق كل أبواب مصادر المعرفة. على سبيل المثال لا الحصر، أشرت في مقال سابق إلى قرارات لجنة الانضباط المتعلقة بلاعبي المراحل السنية لكرة القدم، ومنها الإيقاف، وكذلك العقوبات التي تطال الإداريين في هذه الفرق. ولو اطلعنا على أسباب العقوبات لوجدنا أن أغلبها يتعلَّق بسوء السلوك، وهذا إنذار خطير يهدد مستقبل المواهب لدينا، غير أن أحداً لم يكشف هذا الوجه القبيح، بل تأتينا الصور مغطاة بمساحيق التجميل. آن الأوان لتفعيل شعار الشفافية وإنهاء مرحلة الضبابية في رياضتنا الإماراتية، فلم يعد هناك مجال لإخفاء المعلومات مهما كانت الأسباب، ولنفكر معاً من أجل رياضة سليمة خالية من أمراض العصر.