الأربعاء - 07 ديسمبر 2022
الأربعاء - 07 ديسمبر 2022

شِباك العنكبوت

أسوأ العلاقات أن يرتبط الرجل بامرأة عديمة الإحساس، ولكنه يصبح مثيراً للشفقة عندما يرتبط بامرأة شديدة الحساسية، حينها سيجد نفسه مثل فريسة واقعة في شباك العنكبوت، كل محاولة للتخلص تورطه في الشبكة أكثر، وكل تبريراته تعمل على توسيع الشق لا رتقه. على المرأة المفرطة في الحساسية أن تعي أن كل موقف بريء أو قول عادي يقوله الرجل أو يفعله، فتكون النتيجة جارحة بل يجد أن وقعه أشد من وقع الخنجر على قلبها، فإن ردة الفعل السلبية والمفاجئة هذه تجعله يجفل فيعود خطوات إلى الوراء، يجد نفسه مرغماً على إعادة حساباته في مزاحه وأسلوبه وتعامله، وتلك الحسابات تصنع - مع الوقت - فجوة في التعامل بين بعضهما، وتسهم في صنع مسافة غير محبذة تباعد بينهما، وتمتد مع الوقت وتتناسب طردياً مع عدد مرات الحساسية. قد يتعاطف الرجل بادئ الأمر مع حساسية المرأة، ولكن هذا التعاطف لن يطول إذ سيجد نفسه في نهاية المطاف على قارعة الطريق يبحث عن ملجأ آخر يؤويه، يهرب إليه من الأجواء المشحونة في المنزل، يتطلع إلى مكان تتنفس فيه ذاته الحقيقية من دون رتوش أو تصنع، ولكن في بعض الأحيان يتهم الرجل المرأة بالحساسية كي يخفي نزقه وطيشه وعصبيته ومزاجيته، ويتعلل برهافة قلبها، بينما الحقيقة تشير بكل أصابع الاتهام إليه. ذات مرة قرأت قصة طريفة عن رجل مسن لجأ إلى الطبيب طالباً منه وصفة لعلاج الثقل في السمع، وحين همّ الطبيب بفحصه أوضح المسن أن الدواء لزوجته، لكنه لا يستطيع مصارحتها بالمشكلة لأنها امرأة حساسة جداً ويخشى أن يجرحها. حار الطبيب ولكنه بعد ذلك توصل إلى حل مقنع، طلب منه الابتعاد مسافة عشرة أمتار عن زوجته ثم الاقتراب منها تدريجياً والتحدث إليها بمستوى النبرة نفسه. أقبل على زوجته، ووقف على بُعد عشرة أمتار وسأل: شو عشانا اليوم؟ ثم اقترب مسافة سبعة أمتار وأعاد السؤال، واضطر لإعادته خمس مرات إلى أن غدا خلفها مباشرة، فسألها: «شو عشانا اليوم؟»، وإذا بها تتذمر قائلة: «يوووه هذي خامس مرة أجيب عن سؤالك، عشانا عيش وفاصوليا»! [email protected]