الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022
الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022

شهر بعد الحدث الكبير

بين 23 يناير واليوم 23 فبراير رحل رجل لم ترحمه أنواء السياسة وأعاصيرها وكل ما طال دول الخليج العربي في شكل عام والسعودية خاصة من حيث تهديد حدودها، شهر تلاطمت فيه عواصف المنطقة، قبلها عاش الملك عبدالله بن عبدالعزيز في خدمة دينه وشعبه وأمته التي تناهبتها مؤامرات وحروب بالإنابة والوكالة من فاسدين وطابور خامس، وفي وسائل إعلام ممن يؤمنون بالهجوم العبثي والطرح العدمي الخالي والمتحلل من الحد الأدنى من الأخلاق والمهنية، لا أقصد المنتمين للتنظيم الإرهابي، فهؤلاء من التعريف بالمعروف تناول هبوطهم الأخلاقي. أقصد وجوهاً تقدم نفسها كمهتمة بمنطقتنا وحقوقنا وتنمية دولنا، وهي أسوأ وسيلة هدم لها، ومن غير المفهوم إبراز وفرد مساحات الفضاء الإعلامي لها على ما تحمله توجهاتها من ثقافة الهدم والجحود. شهدت فترة حكم الملك عبدالله بن عبدالعزيز فقط، ولا أتحدث عما قبل عام 2005، إجمالي قيمة المساعدات الخارجية للسعودية 98 مليار ريـال، وما زال التشكيك بعد رحيله في الدعم السعودي والخليجي عموماً للعالم وخصوصاً للعالم العربي، هذا عدا الدعم المعنوي الذي تتم محاولة طمسه، وأثناء تحرير هذه المقالة صدرت توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بإرسال مساعدات إلى «جيبوتي وفلسطين وتقديم 55 مليون درهم لتأمين المساعدات الغذائية للاجئين الفلسطينيين في سوريا وأدوية ومساعدات طبية إلى ليبيا»، وهذا عنوان أمر واحد في يوم واحد. ما تتعرض له السعودية والإمارات وقادتهما يحتاج نوعية مختلفة من التوعية والتفاعل الإعلامي، وتحديداً على مستوى المعلومات لأنها تحولت إلى سلاح يومي بأهداف تشغل الرأي العام على أن تكون دنيئة ومرتبطة بالإمارات والسعودية، وما ورثه الملك سلمان من مسؤوليات وهموم لا يقل عما تعايش معه قادة الخليج الراحلين والأحياء وما قدموه لأمتهم. يقول الكاتب مأمون فندي «الملك سلمان تجسيد للملك عبدالعزيز المؤسس في كل صفاته. رجل دولة حازم، قارئ جيد للتاريخ ونظيف اليد واللسان. عروبي حتى النخاع». صفات تغلب على قادة الخليج، وعلى مستوى قادة دولة الإمارات وجميعهم معاصرون لرجال دولة وبيوت خبرة وحكمة وأصالة، والتهجم عليهم وخلال شهر واحد وبصورة مكثفة لا ينكره متابع، خصوصاً الهجوم على مواقف باختلاقها في الأذهان المريضة وتبني معلوماتها من مصادر هي منبع الإرهاب في منطقتنا. منذ ثاني أيام تلقّي الخليج العربي بشعوبه وقادته العزاء في الملك عبدالله، وحتى نهاية شهر من الإرهاب الإعلامي .. يومياً بعد الحدث الكبير لم تتوقف الإساءة للعلاقات الخليجية البينية، والعلاقات بين الخليج وبعض الدول العربية، وللحديث بقية.