الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022
الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022

هل يستحقون الشهرة؟

دخلت أنا والاستشارية إلى غرفة مريضة .. وأثناء حديثنا معها انتبهت الاستشارية إلى أن التلفاز يبث خبراً ما عن مطرب عربي مشهور، وكان المشهد يعرض المطرب والناس أمامه يقفون احتراماً ويصفقون له، فقالت «لا أعرف لماذا يحظى المطربون والفنانون بهذا التقدير والإعجاب، فهم فقط يعرضون مواهبهم، لم يقوموا بإنجاز عظيم يستحق هذا الاهتمام كاختراع، أو عمل مهم أو إنساني، أو تحرير بلد». ثم أردفت «ما رأيك يا منى؟» .. لأن المكان والأجواء لم تكن مناسبة لإبداء رأيي اكتفيت بهز رأسي موافقة. ولكن وبعد أن عدت إلى البيت وصفا ذهني تفكرت في سؤالها، وتخيلت الحياة دون فنانين ومطربين وأشخاص يجملون لنا الواقع المر، فما رأيتها إلا صحراء جافة. وعلى الرغم من أني لست ممن يهتمون بالفن، وليس عندي الوقت للاهتمام بمثل هذه الأشياء .. ولكن كلما أخذت إجازة من حياتي المزدحمة، لا أجد أجمل وأنسب من قراءة شعر أو كتاب أدبي، أو إمتاع عيني باللوحات والصور الفنية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل فعلاً يستحقون كل هذا الاهتمام والشهرة في حين أن أصحاب الإنجازات العظيمة والكد والملح والعلقم يكاد يُمر الشخص عليهم مرور الكرام كقراءة سطرٍ في صحيفة؟ أرى ذلك فيه نوع من الإجحاف لأناس كرسوا حياتهم لتسهيل حياة غيرهم أو مساعدتهم سواء بالعطاء أو الاختراعات. والأدهى والأمر هو اشتهار فئات من الناس، فقط لأنهم يصورون يومياتهم وأشكالهم أينما ذهبوا وأكلوا وماذا لبسوا، ثم ينشرونها في مواقع التواصل الاجتماعي. نعم .. أقولها وبالفم «المليان»، ماذا صنعوا سوى نشر صورهم ويومياتهم، ومن الملام في انتشار هذه الظاهرة غير الصحية؟ أهم أصحاب هذه الحسابات أم الجمهور «المطبل» لهم؟ ولا أنكر ولا أهضم حق الناس الذين استخدموا هذه الوسائل في نشر المفيد والهادف. بذلك يكون رأيي أن الفن مهم لتليين وجه الحياة القاسي، والعلم والأمور العلمية والإنسانية مهمة لجعلنا نعيش بسلاسة على هذه الأرض، ويجب أن يقدر أصحابها على سواء من دون المبالغة في تقدير الفنانين، وتجاهل غيرهم. يستحق التأمل: «تليَّف كبدها كمداً». [email protected]