الاحد - 04 ديسمبر 2022
الاحد - 04 ديسمبر 2022

رايات الظلام

لم يعد الصمت موقفاً يجب التمسك به .. ولم يعد أيضاً منجياً من القهر والغضب والحنق .. لم يعد كذلك بعد هذا الكم من الانحلال الأخلاقي الذي تمارسه جماعات إرهابية طاغية تُشيع الظلام والتخلف بشكل مريب .. ملتحفة برداء الدين، ناسية كلمة الحق ومعلية رايات لا تمُتُّ لجوهر حقيقتها بشيء. جماعات تلتحف بستار الدين الرحيم الذي مجَّد الإنسانية وأعلى من شأن الإنسان، وكرم شأن وجوده وحمَّله أمانة أبَت كل الأشياء من خلق الرحمن أن تحمل وزرها، ليحملها الإنسان في إشارة جميلة وضمنية من ديننا الكريم لعلو مرتبة الإنسان. رايات الموت السوداء التي تتخذ من الإسلام ستاراً لها لتغطي به جرائمها الشنعاء والقبيحة .. تقصي الفكر السليم والطبيعة الجميلة التي جُبل الإنسان على مبادئها، فتعيث في الأرض فساداً وتنشر الظلم والظلام، فتقتل وتبطش تشرد وتهدر الدماء .. وتُحرِّم وتحلل على هوى مصالحها الاستراتيجية المبنية سلفاً على أجندة لا ندري ماهيتها .. وهل بعد القتل جُرْم؟ لم أكن أعتقد في يوم أن أجلس على طاولة كتابة، أنا التي تحب الكتابة لإرسال رسائل إيجابية للعالم، أن أجلس وأكتب عن جانب يظن البعض أنه سياسي .. لأتكلم عن عناصر تنظيم داعش وسياساتهم الإقصائية بالقتل، فلا يمكننا تحليل ماهيتهم الوجودية والكونية وأفكارهم الأيديولوجية، وكل ما يمت لتلك الأفكار بصلة .. فالأمر جلي كقرص الشمس في كبد سماء نهار ساطع، لكن تنظيم داعش بطغيانه يجعل كل من يشعر بالإنسانية يقف ويدين ويشجب كل ما ترتكبه تلك العصابات من قتل وبطش وإزهاق للأرواح. هل بعد القتل ظلم؟ .. كيف لتلك الجماعات الظلامية أن تفكر أن تعيث في الأرض فساداً عبر جز الرقاب وسبي النساء وبيعهن واغتصابهن وحرق الكتب وتشوية الطبيعة الإنسانية بكل هذا الكم الكبير من الجُبن والخوف الملتحف بالقوة العمياء الباطشة .. ثم بعدها تُعلي اسم المولى عز وجل الذي أحد أسمائه التسعة والتسعين «السلام»؟ .. تعليه وتكتبه على رايات الظلام. [email protected]