الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

لماذا الجزع والخوف؟

في عالم التجار والمال، هناك الكثير من تلك القصص التي تحمل في ثناياها عبرة وكثيراً من القيم، وأيضاً تدل على اقتناص الفرص واغتنام كل ما هو متاح دون تردد أو تأجيل، بل إن البعض تمكن من قلب الخسارة الواضحة الفادحة لمكسب وفير لم يكن في الحسبان. وكما يقال فإن الخير يأتي في أحيان وسط البلاء. لن أذهب بعيداً، فقد قرأت قصة لرجل اعتاد أن يمضي طوال العام في صناعة الأقمشة ثم يبيعها لأصحاب السفن التي تحضر للميناء، لاستخدامها كأشرعة لسفنهم، وفي نهاية أحد الأعوام بينما كان يجمع أقمشته الكثيرة للذهاب بها للميناء والبدء في بيعها سبقه تاجر آخر، وباع الأقمشة التي تستخدم أشرعة للسفن، فباتت بضاعته كاسدة لا زبائن لها ولا أحد يطلبها. وكانت هذه محنة بحق، فقد يظل طوال العام دون أموال، وهو ما يعني خسارة فادحة بكل ما تعني الكلمة، فجلس يفكر كيف يتصرف في هذه المصيبة التي حلت به، وكان البعض من المارة يتهكمون عليه بسخرية لغبائه وتأخره. أحدهم وهو برفقة آخرين قال معلقاً: يمكنك أن تصنع منها ملابس داخلية، فضج من معه بالضحك، لكنه لم يتألم ويستسلم لهذه السخرية، بل جعل يفكر ملياً فيها، وقال: بالفعل لماذا لا أحول هذه الكميات الهائلة من أشرعة السفن لملابس داخلية لكل من يعمل في البحر وعلى السفن، ولم يتأخر في ترجمة الفكرة لتكون على أرض الواقع، ولم تمضِ إلا فترة قليلة من الزمن، إلا وانتهى وبدأ في عرضها، وهو يصرخ من يريد ملابس، ذات قماش قوي، تبقى سنوات وتقاوم التمزق والاهتراء، تجمع حوله المزارعون والصيادون والبناؤون، وبدأ التهافت على شراء هذه الملبوسات. ولم تمض إلا أيام قليلة وقد باع كل ما لديه من أقمشة وبربح أكبر بكثير من بيعها كأشرعة للسفن، فكرر العملية، ولكن هذه المرة باحترافية وبمقاسات أدق، فانتشرت بضاعته، وبات من أغنى التجار. وأنا متأكدة أن هناك عشرات العشرات من القصص المثيلة والمشابهة في نهايتها، يجب أن نصغي للعلامات، ففي أحيان تقع لنا أمور تضايقنا ونجزع منها، وهي قد تقودنا لخير كبير وكثير. على سبيل المثال .. يتم الاستغناء وظيفياً عن شخص، فيجد وظيفة أفضل وبراتب أعلى. وهذا بطبيعة الحال لا يعني أن نقذف بأيدينا للتهلكة ونقول يأتي الخير، لكنني أقول لنبتعد عن الجزع والخوف والتهويل، فقد يكون الخير وسط البلاء .. حماكم الله.
#بلا_حدود