الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

عاصفة (نملية)

أخذَتْ نفساً عميقاً قبل أن تطرده من جوفها بتنهيدةٍ طويلة وساخنة كادت أن تحرق رئتيها؛ عضّت طرف شفتها السفلية بحرصٍ وحماس، بينما كانت تقف على أطراف أمشاط قدميها، وتمد ذراعيها إلى أقصى مدى ممكن في تحدٍّ واضح مع طول قامتها وعرض استقامتها لتنبش في محتويات خزانة المطبخ العليا، بحثاً عن أدوات الدفاع ضد هجوم جيش (النمل) الأسود الذي التهم كل شيء، وما اكترث لالتهام حرف النون أبداً، فاستعمر جميع الزوايا والأركان، وحفر خنادقه العميقة في كل مكان، وما عاد بالإمكان السيطرة على الوضع كما كان. أرخت جسدها فوق كرسي خشبي قريب، واتكأت بوضعية ليست مريحة كثيراً لتؤكد على هبوط الإرهاق وصعود الإحباط لما وجدته من مبيداتٍ حشرية لم تعد تُجْدي معها نفعاً، فطفقت تفكر في ذهول وحيرة بين حقيقة ما يعكسه بؤبؤ عينيها من تكاثف هائل وتجمعات مخيفة غير أليفة لتلك المخلوقات الضعيفة بلا سببٍ تفهم تعريفه أو تجيد تصنيفه، وبين ما تتسع له حدقتها من إيمانٍ صادق بوجود قوى غريبة ناتجة عن السحر أو الحسد بعينٍ شيطانية، فأدّت لظهور حقل «جذبٍ» مغناطيسي غير حميد، تقصده تلك الكائنات من البعيد، وتسكنه طاقة التنافر العنيد، للتأكيد على تجسيد «السلبية» بالتحديد، فيزيد التقييد البليد فور تصعيد التهديد والتنكيد «بالهم» الأكيد، أثناء التشديد على توليد «الضيق» الشديد، فكيف ستتم إبادة كل هذا بمجرّد مبيد! أحياناً يكون الوجه الآخر للحقيقة ليس مظلماً بل مظلوماً جداً، فقد تصبح معالم «المعالم» بلا معالم، كأن تكون «الظاهرة» غير ظاهرة لنا على الإطلاق، لتجدنا نتأرجح بين أمام الطبيعة وما وراءها، فلا نعود على طبيعتنا عندما نصدق كل الأمور الخارقة، بأنها (تخترق) مجال حياتنا، فتزيل نقطة الخاء من الغلاف الجوي لمزاجنا، وبالتالي (تحترق) أعصابنا أثناء عملية الدوران حول «الحل» بالعقل والمنطق خارج كوكب «اللا منطق». ما زلت لا أعلم ماذا حلّ بتلك المرأة بعد هبوب «العاصفة النملية» فهل تعلمون أنتم؟
#بلا_حدود