الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

تدخلية إيران أصل داعش

كثيراً ما يأتي الحق على لسان الخصوم، وقديماً قال شعراؤنا الحق ما شهدت به الأعداء، يوم الاثنين 16 فبراير الماضي صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أثناء مراسم تسليم وتسلم رئاسة هيئة الأركان العامة، التي تولاها مؤخراً غادي أيزنكوت قائلاً: «إن الشرق الأوسط يتفكك والإمبراطورية الإيرانية تهرول لسد الفراغ، وإنها تسعى لاحتلال أربع عواصم عربية» .. في إشارة للعاصمة اليمنية حيث الانقلاب الحوثي، والسورية دمشق حيث نظام بشار الأسد المترهل والمتساقط، والعاصمة العراقية التي تتمدد فيها الجهاديات الشيعية والحشد الشعبي منذ عهد المالكي المخلوع من رئاسة الحكومة، ولبنان الذي رأى شعبه غزو ميليشيات حزب الله لشوارع بيروت عام 2008 وتهديد تعايشه وتآكل هيبة دولته ومؤسساته، نتيجة انفراد حزب الله بالشرعية واغتياله للتوافق، فشارك وحده في حرب سوريا لجوار طائفته والأسد الابن، واستجلب النصرة وداعش لحدودها، واستجلب الأحداث الطائفية لطرابلس ولعرسال وبعلبك أحياناً! لم يحترم ولم يقبل، وما يزال، ما أعلنته حكومته منذ وقت مبكر من الثورة السورية من سياسة ما يعرف بالنأي عن النفس .. فهو فوق الدولة اللبنانية والتوافق اللبناني، لا آمر ولا أمر إلا للولي الفقيه الذي يعين حتى قيادات هياكله! لم يبدع نتنياهو هذا الكلام، ولكنه فيه ليس غير ناقل عن تصريحات مسؤولين وقيادات إيرانية رسمية، تتواتر وتتأكد واقعاً مشاهداً منذ مارس سنة 2011 بشكل متكرر.. فدائماً يقر وأقر المسؤولون الإيرانيون بسياستهم التدخلية في كل دول المنطقة، وتهديدها لسلامها في صراحة فجة، تستحق من المجتمع الدولي ومنظماته وقراراته الكثير من المواجهة والحسم! ولكن مع أوباما لا حسم! فتأخر قراراته وارتباكاته وتردداته التي طالت وتكررت بين الانتصار للثورة السورية ضد نظام استخدم الكيماوي ضدها 11 مرة، أنتج داعش التي غدت تهدد السلام الإقليمي والعالمي والوطني معاً! وتردداته نحو سياسات المالكي المخلوع من رئاسة الحكومة العراقية أواخر العام الماضي هي ما أدت لصحوة داعشية أكلت ست محافظات سنية ذات صباح! واقتنع متأخراً وأخيراً وفقط منذ سبتمبر وبعد أن استقامت المخاطر بالنصائح الخليجية والعربية المتكررة له ولكن لات حين مناص! الآن أيضاً يرتبك في موقفه من إيران سواء في ملفها النووي الذي يكسب المزيد من الوقت، أو في مخاطر سياستها التدخلية التوسعية الإمبراطورية التي ترسل الجهاديات الشيعية لسوريا واستدعت بالتالي داعش وأخواتها، كما تدعم الانقلاب الحوثي الإيراني في اليمن، الذي غدا يهدده الانقسام والاحتراب الأهلي، كما تمتد أذرعها في لبنان والعراق إلى ما لانهاية! من دون حسم.. نظن أن إيران تستخدم هذه الاعترافات المجرمة بالتدخل، بهدفين هما الحشد والضخ الأيديولوجي للأتباع، أتباع الإمام! الولي الفقيه، أو بغية إقناع الدول الغربية والعالمية بدورها الكبير في المنطقة وأنها تمتلك كثيراً من أوراق اللعبة لحصد تنازلات في مسألة المفاوضات النووية، وهو الأمر الذي لو نجحت فيه لن تتكلم ولن تتدخل بل ستبتلع! أعاد نتنياهو نفس التصريحات لعبداللهيان نائب قائد الحرس الثوري قبل شهر، ووصف الصور التي تضم صور الولي الفقيه خامنئي مع صور حسن نصر الله وصور الشاب الانقلابي عبدالملك الحوثي، ووصف ما قاله مسؤول كبير في مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني العام الماضي من اعتبار سوريا محافظة إيرانية! أعاد لأذهاننا ما صرح به قيادي في الحرس الثوري أواخر يناير 2015 من أنه تم تدشين حزب الله السوري بقيادة مستقلة تماماً عن نظام بشار الأسد المترهل والمتآكل! الذي نجح وفقط في قتل شعبه بالبراميل الحارقة والسلاح الكيماوي .. إيران تؤدي إلى داعش، وداعش تؤدي إلى إيران، وقد احتفظت إيران دائماً بعلاقات طيبة مع القاعدة التي حصنتها من الضربات عقوداً وهي تضرب كل الدول السنية، قلنا في دراسة سابقة إن الجهاديات السنية تعاديها الدول السنية ولكن الجهاديات الشيعية من أحزب الله وعصابات الحوثي وميليشيات بدر والمهدي والفضل العباس وغيرها تجد الدعم من الدولة الإيرانية والولي الفقيه! وهو استنفار يؤدي إلى داعش .. فلكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه! [email protected]
#بلا_حدود