الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

عودوا إليهم

اعتدت أن أبدأ مقالاتي بسؤال، واليوم سأغير عادتي هذه، وأبدؤه باقتراح، أو بالأحرى فكرة. في كل هاتف من هواتفنا الذكية، يوجد تطبيق الساعة، وهذا التطبيق يشمل خيارات عدة، منها المنبه، الساعة العالمية، ساعة الإيقاف، والمؤقت. فكرتي اليوم، هي أن نستخدم ساعة الإيقاف، لقياس الوقت الذي نقضيه في حوارات مباشرة مع الأشخاص القريبين منا مثل أمهاتنا، آبائنا، زوجاتنا، أبنائنا، وبناتنا. الوقت المقترح لبداية تطبيق المقياس هو يوم الأحد، الساعة السادسة صباحاً، تأخذ ورقة، وتسجل فيها أسماء جميع أفراد عائلتك، تخصص اليوم الأول لقياس الوقت الذي تقضيه في حوار مباشر مع زوجتك، ومع أول حوار يبدأ اضغط زر بداية، ومع توقفه التام اضغط زر إيقاف، وعندما تدخل في حوار آخر معها اضغط زر استئناف، وعندما يتوقف اضغط زر إيقاف، وقبل الخلود إلى النوم في الليل، سجل النتيجة النهائية. ومع كل يوم جديد، طبق نفس الطريقة مع فرد آخر من عائلتك، وهكذا، حتى تنتهي من جميع أفراد عائلتك. قبل التطبيق ستتوقع أرقاماً معينة، وبعد التطبيق ستصدم بأرقام أقل عنها بكثير. ولأني أعلم مسبقاً أن عدداً قليلاً من القراء سيبادر إلى تطبيق التجربة، سأعطيكم نتيجة تجربة فعلية قام بها أحد الأشخاص الطبيعيين، وأقصد بالطبيعيين أنه لا يواجه أي مشاكل في حياته الأسرية، ويعمل في نفس الإمارة التي يقيم فيها. الوقت الذي قضاه في حوار مباشرة مع زوجته هو ساعة و58 دقيقة من أصل 24 ساعة، الوقت الذي قضاه مع أمه هو 13 دقيقة، الوقت الذي قضاه مع أبوه هو 4 دقائق، الوقت الذي قضاه مع ابنه الأكبر هو 9 دقائق، الوقت الذي قضاه مع ابنته الكبرى هو 14 دقيقة، الوقت الذي قضاه مع ابنته الوسطى ثماني دقائق، الوقت الذي قضاه مع ابنه الأصغر هو أربع دقائق، والوقت الذي قضاه مع ابنته الصغرى (وهي آخر العنقود) تسع دقائق. ملاحظة مهمة: أثناء القياس لا تُشعر الطرف الآخر بأنك تقيس مدة حوارك معه. نعود لتجميع الأرقام التي حصلنا عليها، فنقول إن المقياس طُبق على عائلة تعيش في ظروف مثالية، مكونة من 9 أفراد، أب وأم، ثلاث بنات، ولدان، جد وجدة، الوقت الذي قضاه رب الأسرة في حوارات مباشرة مع كل أفراد العائلة بلغ حوالي 3 ساعات من أصل 24 ساعة في اليوم. أما الـ 21 ساعة الأخرى، فتوزعت على النوم، والعمل، والانشغال بمتابعة التلفزيون، ومواقع التواصل الاجتماعي، والتنقل بالسيارة، والخروج مع الأصدقاء. أعتقد أن لغة الأرقام في هذا المقال ستعلو على أي لغة أخرى، خصوصاً أن التجربة طبقت على عائلة مثالية، فكيف سيكون وضع العوائل الأخرى مثلاً، ممن تعيش ظروفاً معيشية أصعب؟ باختصار شديد .. عودوا إليهم! [email protected]
#بلا_حدود