الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

من يستحق الاحتفاء؟

جاءت أخبار أمس نتيجة تداعيات الحديث وما جاء خلال محاضرة جامعية من أمثلة، حدثنا أستاذنا الجامعي عن موقف حدث معه عندما ذهب لتلقي العلاج في إحدى العيادات، حين رأى هناك ممثلة يتهافت الجميع لالتقاط صورة معها أو الحصول على توقيعها. فاستغرب الطبيب من عدم وجود أي تحرك مشابه من الأستاذ الجامعي، فسأله إن كان يريد صورة أو توقيعاً من نجمة مسلسل «ليالي الحلمية»، فأجابه الأستاذ الجامعي بدعابته المعهودة: رأيي أن تسألها هي إن كانت تريد أن أوقع لها.. وما كان من الطبيب إلا أن أبلغ الممثلة بذلك، فأثارت الفكرة فضولها، وقررت التعرف على صاحبها ومحاورته. ويقول أستاذنا إنها اقتنعت في الحوار بأن من يقدمون العلم والمعرفة في المجتمعات أهم بكثير من الفنانين الذين يخبو ذكرهم بمجرد ابتعادهم عن الشاشة، وأن التاريخ يخلد أصحاب المنجزات من العلماء والمبدعين، وليس من أدوا دوراً في مسلسل تلفزيوني أو فيلم أو وقف ليغنّي ذات يوم. الطريف في الأمر أن الفنانة أصرت في نهاية الأمر على الحصول على توقيع الأستاذ الجامعي معتبرة أنه وأمثاله ثروة قومية، وهم من يستحقون الاحتفاء والتقدير. في القصة أكثر من مغزى ربما أهم ما فيها أن أفراد المجتمع هم الذين يضخمون بعض الأشخاص الذين لا نقول إنهم لا يستحقون ذلك، فقد يكون فيهم كثير ممن يستحقون لأسباب متعددة، غير أن الذهاب بعيداً والمبالغة غير المقبولة تكون بجعل أفراد المجتمعات العربية للفنانين دائماً في مرتبة الصدارة مقدمين إياهم على العلماء والمبدعين والمفكرين ممن يصنعون التاريخ، وهو في حقيقته خطأ جماعي تسهم غالبية المجتمع فيه، أما تصحيح هذه الفكرة فيحتاج زمناً كي يميّز الناس بين الذين يقدمون خدمات كبيرة وحقيقية للبشرية وبين غيرهم. وحتى لا نكون متحاملين على الفنانين وحدهم، فالوضع ذاته ينطبق أيضاً على الرياضيين، إذ يكفي أن يكون أحدهم لاعب كرة قدم ليصير محط أنظار الجميع في تحركاته كافة، وقد يصبح قدوة لكثير من جيل المراهقين والشباب، ولو مشى طبيب أنقذ مئات الأرواح في مركز تجاري، لما عرفه أحد من الذين قد يركضون في المركز التجاري وراء لاعب سجل بضعة أهداف عبر مشواره الرياضي.
#بلا_حدود