الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

في قسم الطوارئ

زيارة واحدة لقسم الطوارئ في أي مستشفى تجعلك تنظر لبعض المواقف نظرة مختلفة، فمن أهم النقاط التي ينبغي التوقف عندها عظيم فضل الله علينا حيث أكرمنا بنعمة العافية، فلو تخيل بعضنا ألم بعض الإصابات التي تقع فجأة على بعضهم من كسر أو بتر أو تسمم أو غير ذلك، ومعاناة بعض الأسر مع أطفالهم المرضى أو تعب بعض السيدات لمتابعة حالة والدها المريض، لعلم جيداً قدر نعمة العافية. فالحمد لله على فضله، فنعمة الصحة من أجل نعم الله علينا، ولا يعرف قدرها إلا من حرم هذه النعمة، وعلينا أن نواسي من فقد هذه النعمة ولو بالكلمة الطيبة، فكم للكلمة الطيبة من أثر على المرضى خصوصاً، فهم لا ينتظرون منا باقة ورد أو علبة حلوى وإنما ينتظرون منا كلمة نواسيهم بها، وقصة تسليهم وتخفف عنهم، وابتسامة تظهر تعاطف قلوبنا ومشاعرنا معهم، فيكون لهذه الأشياء اليسيرة أثر إيجابي على المرضى. وأذكر مرة أني كنت في قسم الطوارئ في أحد المستشفيات فرأيت شاباً انفجر فجأة في بكاء عظيم جداً، فاقتربت منه لأسأل ما الذي جرى؟ فقد ظننت أن والده توفي، فأخبرني صديقه أن جده توفي للتو، فما ظننت أن أحداً يحب جده مثل حب هذا الشاب لجده، لعظيم تأثره، فواسيته بما أقدر عليه. وفي أقسام الطوارئ ينبغي على الأطباء خصوصاً وجميع العاملين فيه تعلم كيفية احتواء الناس، فالمريض الذي يشعر بآلام في وقت متأخر من الليل يحتاج تعاملاً خاصاً، وأسلوباً هادئاً في الحوار والكلام، وبعض الجهات تقدم دورات متخصصة للتعامل مع هذه الحالات من ناحية التواصل وتخفيف الألم عنهم، فما يراه الطبيب أو الممرض يسيراً يراه المريض شيئاً كبيراً. فلو قامت إدارات المستشفيات بإدخال العاملين في أقسام الطوارئ دورات في تحمل ضغوط العمل، وكيفية استقبال المريض وتخفيف الألم النفسي عنه بالابتسامة والكلمة الطيبة وحسن التعامل فإن ألم المرض سيُخفف بإذن الله بلطف التعامل وحسن أسلوب الاستقبال، وهذا ما نسمعه من الناس عند زياراتهم للمستشفيات في البلدان الغربية، فالطبيب يبتسم مع المريض ويتحدث إليه ويهتم به، فيترك في نفسه شعوراً طيباً لا يمكن أن ينساه. ومن المهم أيضاً اختصار الوقت في أقسام الطوارئ لدخول المريض على الطبيب، وتوفير كادر مؤهل يعمل بجد ونشاط في أوقات صعبة ومتمرس على التعامل مع الحالات الطارئة، فمن غير المعقول أن يستقبل الناس في أقسام الطوارئ موظف واحد، فهنا يكون لحسن إدارة المستشفيات بصمة واضحة لاختصار الوقت قدر الاستطاعة، وفي أقسام الطوارئ ينبغي ألا نبخس الأطباء والممرضين والإداريين حقهم، فهم يتعاملون مع مختلف الشرائح والثقافات والإصابات والأمراض، وهذا التعامل يتطلب صبراً وحنكة وحكمة من قبل جميع العاملين لاحتواء المرضى. فينبغي علينا تفهم وضع العاملين في أقسام الطوارئ، وعدم الاستعجال الشديد عليهم، وتشجيعهم بالكلمة الحسنة والدعاء الطيب، فهم بشر يحتاجون تشجيعاً وتحفيزاً، فلنعلم أنفسنا شكرهم والثناء عليهم، وأما رفع الصوت عليهم، وإساءة الكلام معهم فهذا السلوك مرفوض تماماً، فلو كان الطبيب جافاً في التعامل فاعكس أنت رفعة أخلاقك واضبط نفسك، وأحسن الظن بالآخرين، فالمواقف التي تمر على العاملين في أقسام الطوارئ متنوعة ومختلفة. [email protected]
#بلا_حدود