الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

التنسيق الخيري

بعد تتويج الدولة عاصمةً للعالم في المجال الخيري والإنساني، أصبح لزاماً علينا أن نحافظ على هذه الصدارة، وكما يقال الحفاظ على القمة أصعب من الوصول إليها، وهذا يتطلب تضافر الجهود من قبل جميع المؤسسات الحكومية والأهلية المعنية بالقطاع الخيري، وبنظرةٍ خاطفةٍ على إمارات الدولة نلاحظ انتشار المؤسسات والجمعيات الخيرية في ربوع الوطن، لتلبي احتياجات كافة المناطق، وتخدم فئتي المحسنين والمحتاجين، وهذا العدد الكبير من الجمعيات، والحجم الكبير من المساعدات والمبالغ المالية الضخمة التي تدخل الجمعيات وتخرج منها، تحتاج بلا شك مزيداً من التنسيق حتى لا تحدث ازدواجية في المساعدات الخيرية. ولكن ماذا نقصد بالتنسيق بين الجمعيات الخيرية؟ إنه وببساطة شديدة اتخاذ الخطوات الكفيلة بمنع حصول المحتاج على أكثر من مساعدة لنفس الطلب، عبر عملية الربط الإلكتروني، أو تعيين موظف مختص بعملية التنسيق في كل جمعية، أو عقد مراجعات مشتركة لملفات المحتاجين، أو غيرها من الوسائل المختلفة التي تضمن الحفاظ على أموال المحسنين واستغلالها الاستغلال الأمثل، وإذا نظرنا إلى الواقع فسنجد بعض الخطوات الجيدة التي اتخذتها الجهات المعنية، ومنها تأسيس مكتب تنسيق المساعدات الخارجية، وعملية الربط الإلكتروني بين المؤسسات الخيرية العاملة في إمارة دبي، وتأسيس مجلس تنسيق العمل الخيري في إمارة عجمان، وغيرها من الخطوات التي نشكر القائمين عليها، ولكن هل اكتملت عملية التنسيق بين جميع المؤسسات الخيرية في الدولة؟ الجواب بالطبع لا، وأرى أن القطاع الخيري يحتاج إلى جهة عليا تشرف عليه على مستوى الدولة، كما هو الحال في دبي حيث توجد دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، التي حققت نجاحات كبيرة في مجال الإشراف والتنسيق الخيري، كما أعتقد أنه بات من الضروري إتمام عملية الربط الإلكتروني بين كافة المؤسسات الخيرية في الدولة. وفي حال تطبيق هاتين الخطوتين (تأسيس لجنة عليا مشرفة على القطاع، وإتمام عملية الربط الإلكتروني)، فإننا بذلك سنقطع شوطاً كبيراً في عملية التنسيق الخيري. وتنبع أهمية التنسيق بين الجمعيات الخيرية من أنه يحافظ على الأموال ويضمن إنفاقها بالطرق الصحيحة، ويزيد ثقة المحسنين بهذه المؤسسات الخيرية، كما أنه يقوي أواصر التواصل والتعاون بين العاملين في هذا القطاع المهم، وهذا التعاون يثري القطاع ويعزز جودة المشاريع الخيرية، وبالتالي تحقيق رضا وسعادة المحسنين والمحتاجين، ما يصب في النهاية في صالح المجتمع، عبر استدامة التراحم والتكافل بين أفراد المجتمع، تحقيقاً لأوامر وقيم الدين الإسلامي الحنيف. ختاماً فإن النجاحات الكبيرة التي حققتها دولتنا في مجال المساعدات الإنسانية والخيرية، تستلزم المزيد من التنسيق والتعاون بين العاملين في هذا القطاع، لتحقيق التطوير المستمر والتميز الدائم، كما أن ثقافة العطاء المنتشرة في المجتمع، تجعل القائمين على القطاع أمام مسؤولية كبيرة في كيفية الحفاظ على هذه الإيرادات الخيرية وإنفاقها الإنفاق الأمثل، وهذا ما يدفعنا جميعاً للتوجه نحو المزيد من التنسيق والتعاون بين الجهات الخيرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، فهل وصلت الرسالة؟ [email protected]
#بلا_حدود