الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

٢٠ عاماً على اتفاقية بكين لحقوق المرأة

يطل علينا بعد أيام اليوم العالمي للمرأة، وهو يتزامن هذه السنة مع الذكرى العشرين لاتفاقية بكين، والتي تعد بدورها المبادرة الأكبر من نوعها للتقدم بحقوق المرأة وإنصافها ومساواتها بالرجل. ولا بد هنا من الإشارة إلى تجربة الإمارات، فإن ما نشهده في هذه الدولة يعد علامة فارقة بحق، فالمرأة الإماراتية موجودة في معظم المرافق والقطاعات كافة، بدءاً من كونها ضابطة جوازات هي أول من يقابلك لدى وصولك إلى المطار (وهذا بلا شك مظهر حضاري حيث تدرك من الوهلة الأولى أنك في بلد يسعى لأن يمنح فرصاً متساوية حيث تعمل المرأة والرجل جنباً إلى جنب على الكاونترات) مروراً بالقطاع الخاص مثل المصارف والشركات ووصولاً إلى كونها عضواً في «المجلس الوطني الاتحادي» وقيادة الطائرات المقاتلة. على الرغم من ذلك، فإن المشوار لم ينته بعد بالنسبة لحقوق المرأة، لذلك فلعل المبادرة الأكثر لفتاً للانتباه، والتي تستحق الإشادة بحق، هي الإعلان خلال «القمة الحكومية» التي عقدت أخيراً في دبي عن تدشين «مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين» وهي خطوة نتمنى أن تحاكيها كثير من الدول العربية التي هي في أمس الحاجة إلى مثل هذه المبادرة. فغالبية دول العالم العربي، مع الأسف، لا يمكنها أن تقول – كما يمكن لدولة الإمارات – أنها حققت الكثير خلال العقدين الماضيين، فهناك حقوق أساسية لم تتمكن منها المرأة كالمساواة في فرص العمل، والرواتب، وعدم التعرض للتحرش، أو القتل عبر ما يسمى بـ «جرائم الشرف». طبعاً، ليست الأمور كلها سوداوية بالكامل، فهناك بالتأكيد بوادر أمل وعمل ورغبة حقيقة في إنصاف المرأة، فالمغرب أعلن قبل أيام بدوره عن هيئة مماثلة للمناصفة بين المرأة والرجل، وفي السعودية أدخل الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز المرأة إلى مجلس الشورى وأعطاها ثلثه، ورأينا نساء لأول مرة في الحكومة وفي أعمال مثل المحاماة ومحال المستلزمات النسائية. وفي مصر، كان من أول ما أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسي هو أنه سيسعى لمكافحة ظاهرة التحرش التي باتت منتشرة انتشار النار في الهشيم دون رادع. لكن بعيداً عن المبادرات والمشاريع الحكومية، لا بد لنا أن نبدأ من أنفسنا، فأنا لا أفهم كيف يمكن لأي شخص أن يكون ضد أن تنال أمه أو أخته أو ابنته حقوقها؟ كيف يمكن لأي شخص أن يعتبر المرأة كائناً أقل من الرجل، وهي التي حملته في بطنها تسعة أشهر وأرضعته وربته وسهرت على رعايته والاهتمام به؟ أما من الناحية الدينية، فأيضاً لا أعلم كيف يتم تشويه الدين لجعله يظهر وكأنه معادٍ للمرأة في وقت عرف عن الإسلام أن أول ما فعله هو أنه حرم وأد البنات، ومن أشهر الأحاديث حديث «الجنة تحت أقدام الأمهات» وقول الرسول (ص) «أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك». وبما أننا في وقت نحارب فيه الإرهاب، والتشدد الديني، فلا بد لنا أن نفعل ذلك بمجتمع كامل، وليس نصف مجتمع. وكي نتغلب على الأفكار المتطرفة، فعلينا ألا نسمح لها بالتغلغل في عقولنا، لذلك فعلينا أن نكون مثالاً في الإصرار على منح المرأة حريتها، وحقوقها، بعكس ما يفعله تنظيم «داعش» وأمثاله من التنظيمات الإرهابية المتطرفة. [email protected]
#بلا_حدود