الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

المشاهدون ليسوا بالبلاهة التي يجسدها «التوك شو»

يبدو الأمر من كثرة الكتابة في الآونة الأخيرة عن الإعلام ودوره وما يحويه من سلبيات وكأننا نقف موقفاً عدائياً منه، العكس هو الصحيح، فنحن نتوقف كثيراً أمامه نظراً لأهميته ولأنه قد صار بتعدد روافده قوة كبرى لها مكانتها في تشكيل رؤية وثقافة أي مواطن في أي مكان في هذا العالم. تابعت في الفترة الأخيرة الكثير من برامج الـ «توك شو» على الكثير من الفضائيات، وبداية لا أعلم لماذا كل هذا الانفعال والصوت المرتفع المزعج الذي يعلق به مقدمو هذه البرامج على الأحداث، هل هذا دليل على وطنيتهم، أم أنهم يرغبون في شحذ الهمم، ربما لديهم تصور أن هذا الأسلوب العجيب في تقديم حادث بعينه سوف يلفت إليهم الأنظار، ولا ندري على وجه التحديد أي الأنظار يريدون الفوز بها؟ في كل الأحوال هذا الصراخ المبالغ فيه لا يعكس إلا ضعفاً مهنياً ومزايدات في أوقات يجب فيها عدم المزايدة، خصوصاً حينما يتعلق الأمر بحادث تفجير أو قتل أو ذبح ترتعد معه الأبدان تضامناً مع أهالي الضحايا. وحتى هذا يمكننا المرور عليه والتغاضي عنه، ولكن أن يكون تعامل البعض منهم على أن المشاهد ما هو سوى كائن أبله لا يعي من أموره شيئاً، فهذا ما يجب عدم السكوت عليه. فالفضائيات ليست ملكاً لمشاهد بعينه بل من المفترض أنها تتوجه على مستوى العالم لكل من يفهم اللغة التي تبث بها، وهذا الأسلوب المستفز من بعض الإعلاميين الذين يحتكرون مساحة زمنية طويلة عبر برنامج يومي لا يجوز لهم تصدير فكرة عجيبة عن مواطنينا البسطاء بحيث يغدون مجرد أضحوكة، ولا أن يتصوروا أنهم يقدمون إعلاماً متميزاً على اعتبار أن التميز في نظرهم أن نقدم العجائب، وإلا ما معنى أن نرى برنامجاً يستعرض فيه مقدمه أثناء العاصفة الترابية التي هبت على مصر، كيفية وضع غطاء على الرأس لمن لديه هذا الغطاء، وقد فعل هذا بعدما أهال التراب على ملابسه ورأسه ليعلمنا ما هو الغبار، وهذا الدرس المجاني أخذ فقرة طويلة من الحلقة مما يثبت أن من يحدثنا متأكد من أننا نتمتع بقدر هائل من البلاهة بحيث لا نعرف الغبار الذي كان يلف كل شيء من حولنا، كما أننا في حاجة للتعرف إلى كيفية حماية الرأس والشعر منه. هذه الاستهانة بعقول المشاهدين هي ما يجعلنا لا نتطور ولا نجتهد ولا نكلف أنفسنا عناء الحديث ومخاطبة الغير بما هو لائق ومجْدٍ، ويتسق والأحداث التي نعيشها. [email protected]
#بلا_حدود