الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

الثقافة عنصر مهم

الثقافة عنصر مهم يمكن أن يُميّز الأشخاص عن بعضهم البعض، وهي شيء إيجابي يساعد في تطور الإنسان ومكانته الاجتماعية، لعدم ارتباطها بنوع معين من العلوم أو الفنون، وإنما يجب أن تكون جامعة وشاملة نوعاً ما. فعلى الرغم من كون ثقافة الفرد لا تعتمد على التحصيل العلمي والمهني في أكثر الأحيان، إلا أننا نُطلق خطأً لقب «المثقف»، على ذلك الشخص الذي يحمل الشهادات العليا، وأكثر من ذلك يمكن أن نطلق شعار «النخبة المثقفة»، على المجموعة التي تتميّز عن غيرها بالحصول على الشهادات والألقاب العلمية العليا أيضاً، وللأسف فإن تلك الصورة النمطيّة التي يتميز بها الإنسان المثقف عن غيره خطأ برأي البعض، ترتبط بضبابية كلماته والتي تحتاج دائماً إلى التفسير وصعوبة التقدير، أو على ذلك الانطوائي الذي يتحفنا بنظريات معقدة في جميع المجالات والأوقات، أو صاحب الكم الكبير من المعلومات القصيرة والمتنوعة والمتباعدة أصلاً. هذه الصور بكل تفاصيلها المتنوعة، تُصادفنا يومياً، والأخطر من ذلك اعتبار بعضها رموزاً يُقتدى بها والمتمثلة بالأشخاص المتخصصين مثلاً في حل الكلمات المتقاطعة وما أكثرهم في مجتمعاتنا العربية كأهم المثقفين على الإطلاق، متناسين في الوقت نفسه عن أسباب تصنيف هذه الشريحة بالمثقفة، فهل أسهم ذلك الكم الهائل من المعلومات المختصرة والمبعثرة في تشكيل شخصية صاحبها، وما الفائدة مثلاً من معرفة اسم منتج طبي من خمسة حروف ولا يعلم مُكتشفه أو حتى سلبياته أو إيجابياته، لذلك فالثقافة يمكن تلخيصها بمجموعة البيانات الذهنيّة القادرة على تشكيل فكرة أو التعبير عنها. بالإضافة لذلك فإن الثقافة ليست حكراً على منحى معين من العلوم أو الفنون، وإنما يجب أن تكون شاملة وجامعة وخاضعة دائماً لعملية التشكيك بغية الصقل والتجديد، لكونها ترتبط بالتحديث الدائم، وبالتالي الاطلاع على أبرز الدراسات والأبحاث الكفيلة بتحقيق المطلوب. باختصار شديد يجب علينا أن نُميّز بين المتعلّم غير المثقف وبين المثقف غير المتعلّم، حتى نستطيع الحكم على ثقافة أحدهم وهذا ما حصل معي فعلياً قبل أيام مع أحد المتسلقين على جدار الثقافة وعالمها الرحيب، وممن يعتبرون أنفسهم من دعاتها ورموزها الخالدة، والتي تندرج برأي الشخصي ضمن خانة الأمراض النفسية المعقّدة والمستعصية في كثير من الأحيان.
#بلا_حدود