الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

الكذبة البيضاء

«هل أنت من مُؤيدي أو مُعارضي الكذب الأبيض؟». تعريف الكذبة البيضاء هي الكذبة التي نستخدمها اضطراراً خوفاً من العاقبة أو حرصاً على مشاعر الآخر، أما السؤال أعلاه، فقد ورد ضمن أسئلة أحد اختبارات تحليل الشخصية، لم يلفتني في السؤال أنه أصبح للكذب ألوان، ولكن ما لفتني أن نتيجة السؤال ترتفع حين تُجيب أنك من المُؤيدين، بل وتكون من ضمن الأشخاص الأذكى على الإطلاق، وممن يستخدمون مهاراتهم العقلية في التحليل. منذ أيام جمعني ظرف ما بصديقة قديمة، وعلمت من خلال حديثها أنها انفصلت عن زوجها، وذلك بسبب كذبه عليها، وحين أخبرتني عن تفاصيل الكذبة، للأمانة شعرت بأنها كذبة بسيطة، وهي ما يُقال عنها كذبة بيضاء، إلا أنها ختمت حديثها قائلة: «ماذا تبقّى من الرجولة إن كذب الرجل؟!»، لم أستطع الرد عليها، إذ كانت مشحونة ومُقتنعة بقرارها ومبدئها في رفض الكذب بصرامة، تركتها لمَا هي مقتنعة به، وأخفيت عنها حقيقة قناعتي، وهي أن الرجل إذا أحب يُصبح كاذباً، وأن المرأة حين تُحب تصير حمقاء. عوداً على بدء، فإن السؤال قبل الأخير في اختبار تحليل الشخصية يقول «هل تعتقد أن بإمكان الناس أن يتغيروا خلال سنوات؟»، فإن كانت إجابتك «نعم، أعتقد ذلك»، تنخفض مهاراتك العقلية، ولعل مردَّ ذلك إلى أن العقل يقول: إن تغير الآخرين أمرٌ يتعلق بهم وحدهم، وإن كنت تعتقد أنه منوطٌ بك، فذلك تفكير عاطفي بحت. أما سؤال الكذبة البيضاء، فقد كانت الخيارات بين مؤيد، معارض أو حسب الكذبة، وحقيقة فإني أجبت مؤيدة، لا أُنكر بغضي الشديد للكذب فكرةً وسلوكاً، غير أن بعضه مُبرر، وتلك هي الكذبة البيضاء التي تكون خوفاً منا أو علينا، ولأنني أخشى فَقْد علاقاتي الجميلة، لذا أهبهم مساحات من الخطأ، فالقوالب المثالية قد تكون في كثير من الأحيان لَحْداً.
#بلا_حدود