الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

اليمن السعيد إلى أين؟

هل وعى الحوثيون الدرس وتأكدوا الآن أن الجغرافيا اليمنية التي طالما خرجت عن سياق المنطق عصية على تنفيذ مخططاتهم؟ ربما يجهل الحوثيون طبيعة الشعب اليمني، وربما لا يعرفون بعد قدرته على الصبر والتحمل ورفض سياسة الإذعان، بدليل إصرارهم على تنفيذ هذه المخططات رغم عودة الشرعية الممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي المدعوم خليجياً وعربياً ودولياً. لقد أحسنت دولة الإمارات العربية المتحدة ومعها بقية أقطار مجلس التعاون الخليجي صنعاً حينما أعلنت دعمها التام للرئيس الشرعي هادي وحكومته، وفتحت سفاراتها في عدن ترسيخاً للشرعية الدستورية. ولا شك أن قرار دولة الإمارات استئناف عمل سفارتها من مدينة عدن، جاء كما صرح الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية «دعماً وترسيخاً للشرعية الدستورية في اليمن الشقيق ممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته ودعماً للمبادرة الخليجية والمسار السياسي المتفق عليه إقليمياً حسب البيان الأخير لوزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2201 والذي هو حصيلة اتفاق اليمنيين عبر حوار سياسي وجامع وموثق». الإمارات أكدت أيضاً «رفضها المطلق للانقلاب الحوثي على الشرعية والخطوات التعسفية اللاحقة.. مشيرة إلى أن أمن واستقرار اليمن الشقيق طريقه الشرعية الدستورية والمسار السياسي الذي تمخض عن المبادرة الخليجية والذي يحفظ لليمنيين وحدتهم الوطنية واستقرار بلادهم». يتفق المراقبون للشأن اليمني على أن تطورات المشهد السياسي في البلد الذي كان يوماً «سعيداً» آخذة في التسارع إثر عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى الحكم وسحبه استقالته رسمياً، فالرئيس اليمني الذي تمكن من مغادرة صنعاء ووصل إلى عدن بعد أن ظل قيد الإقامة الجبرية مدة شهر حصل بعد إعلانه سحب استقالته على دعم وتأييد واسع من الداخل والخارج باعتباره الرئيس الشرعي، وإن حذرت جماعة الحوثي كل من يتعامل معه معتبرة إياه هارباً من العدالة وهددت باجتياح عدن إذا ما استمر في ممارسة مهامه منها. وإذا كان البعض قد تفاءل خيراً بعودة الرئيس اليمني الشرعي إلى السلطة حتى وإن تم ذلك عبر بوابة عدن، إلا أن آخرين يخشون من تبعات توقف حوار القوى السياسية الذي ترعاه الأمم المتحدة وتعدد مراكز القوى وإصرار الحوثيين على فرض شروطهم، الأمر الذي يدخل الأزمة السياسية في البلاد منعطفاً خطيراً، ويفتح الأبواب أمام سيناريوهات لا يتمناها أحد لليمن الذي استطاع تجاوز أزمات عديدة منها الحرب والانفصال. فمع عودة الرئيس هادي إلى الجنوب وبقاء الحوثيين في صنعاء وإحكام قبضتهم على مدن أخرى مع توقف الحوار الشامل، فإن ذلك ينذر بعزل شمال اليمن عن جنوبه، الأمر الذي يعني تكرار النموذج الليبي في ازدواجية السلطة والتي قد تؤدي إلى الانفصال، أو إلى حرب طويلة لو أكمل الحوثيون العملية العسكرية على البلاد كلها ونفذوا تهديدهم باجتياح عدن. ويرى أغلب المتفائلين بعودة الرئيس هادي لممارسة مهامه أن الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تتحرك بجدية لإنهاء الأزمة في اليمن – وكأنها تريد تكرار السيناريو الليبي – قد بدأت الآن التحرك بفاعلية حيث أعلن وزير خارجيتها جون كيري المشغول بالمفاوضات مع الإيرانيين في جنيف، أنهم «الإيرانيين» متواطئون مع الحوثيين لإسقاط الحكومة اليمنية الشرعية. ومن الواضح لكل مراقب للشأن اليمني الآن أن ضعف «الدولة العميقة» ووجود معارضة سياسية مدنية للحوثيين، وأخرى قبلية مسلحة، واستعادة الشرعية الدستورية بوصول الرئيس هادي إلى عدن، وعجز الحوثيين عن السيطرة الكاملة على كل مفاصل الدولة بما فيها الأمنية، كل ذلك سيقنع الحوثيين أنهم مجرد «فصيل» من بين فصائل أخرى، مما سيوفر فرصة ينبغي اغتنامها خليجياً للبناء عليها بدعم الولايات المتحدة التي تستطيع أن تؤثر في مجلس الأمن والدفع بالأطراف اليمنية كافة نحو مبادرة تهدف إلى دفع الجميع بمن فيهم الحوثيون، نحو صيغة ما للمشاركة واقتسام السلطة في ضوء استحالة إجراء الانتخابات في ظل الأوضاع الحالية. وبعيداً عن التجاذبات الإقليمية التي يعرفها الجميع، فإن الرسالة المهمة التي يمكن التقاطها من الأحداث المتلاحقة في اليمن تقول سطورها بوضوح إن الصخب والإرهاب لا يصنعان واقعاً، لكنهما يثيران الرعب ويولدان التساؤلات، وأن الذين يعملون بصدق ومحبة ينجحون حتى وإن تأخرت حصيلة أعمالهم وإن حاصرتهم الظنون أحياناً. [email protected]
#بلا_حدود