الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

الجزيرة «تنقضُّ على الرأي الآخر»

محاولات رأب الصدع التي جرت في السنة الماضية بين الحكومة المصرية والقيادة القطرية كان من ثماره إغلاق قناة «الجزيرة مباشر مصر»، والتي مارست التحريض على مدى عام ونصف ضد انتفاضة الـ 30 من يونيو، والتي اعتادت على تسميتها بالانقلاب العسكري. الجزيرة باتت أكبر الخاسرين من التطورات التي تعيشها مصر في الوقت الراهن، لكنها لا تزال تمارس الإرجاف الإعلامي اللامهني واللاأخلاقي عبر ما يمكن أن نسميه بـ «رفسة المذبوح»، كناية عن الاستماتة لحد النهاية في إجهاض رغبة المصريين في الحفاظ على كنانتهم من أيدي العابثين والمتآمرين. منذ الـ 24 من يناير والجزيرة تحولت إلى «الجزيرة مباشر مصر»، وأصبحت تعمل بكل قوتها ضد الدولة المصرية ومؤسساتها، ودأبت على استضافة من وصفتهم بـ «رافضي الانقلاب» خلال الذكرى الرابعة لانتفاضة الـ 25 من يناير، وما تزال حتى يومنا هذا، كما اعتادت القناة على نشر تغريدات إخبارية عبر «تويتر»، تدين قوات الأمن المصرية وتتهمها بقتل المتظاهرين واعتقالهم وتعذيبهم. السقوط المهني تجلَّى في احتفاء القناة بنقل وتداول ومناقشة التسريبات التي تدعي قنوات إخوانية تبث إما من قطر أو تركيا، أنها تعود للرئيس المصري وأفراد من حكومته، حيث يعتبر هذا الأسلوب متنافياً مع الجهود الخليجية الرامية إلى الوقوف مع القاهرة وانتشالها من الهجمة الإرهابية التي تحاك لها، ومحاولات شلل الاستثمار الداخلي وإفشال المؤتمر الاقتصادي. في الأسابيع الماضية أسس صحافيون مصريون حركة أسموها «إعلاميون من أجل مصر» هدفت في المقام الأول إلى مقاطعة الجزيرة بسبب أسلوبها التحريضي، وأكدوا في بيانهم عدم الاستجابة لأي مؤتمرات صحافية تدعو لها قناة الجزيرة أو أي قناة تنتهج النهج التحريضي نفسه، من خلال إثارة الجدل ونقل الأخبار الكاذبة ومحاولات إشاعة الفوضى، وبسبب تخليها عن المهنية عزموا على عدم نشر أي أخبار تخص تلك القنوات في صحفهم المصرية باستثناء الأخبار التي تكشف بها ألاعيبهم، وأكدوا عدم إجراء أي حوار صحافي مع أي مذيع من الجزيرة أو مثيلاتها التي تحاول قلب الحقائق لدعم الإرهاب في مصر. لا يمكن الجزم بوجود رغبة صادقة لقناة الجزيرة لإتمام الهدوء الذي زعمته قبل 23 يناير العام الماضي، والذي من شأنه أن يعيد المهنية الصادقة في التعاطي مع الأخبار المصرية بكل حيادية، ولكن للأسف قامت بالاستفزاز وتدبيج عبارات وأوصاف تسيء للنظام القائم، كما أن السياسة التحريرية خير دليل على استمرار نهج المناكفة وتبييت النية في عدم استقامة أي مصالحة خليجية، ما يتضح من مشاهد التسويق الإخباري للجماعات المتطرفة التي تنقضّ على المرافق العسكرية ويعتبرها النظام في مصر معادية له. مما لا شك فيه أن قنوات شبكة الجزيرة لا تريد مد يد العون لمصر، لذا يتضح أنها تقوم بدعم قنوات عدة يقف عليها قادة من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، وأنها أي تلك القنوات تنطق بما لا تستطيع قنوات الجزيرة قوله، وتستضيف محللين ودعاة إسلاميين ومدَّعي الحقوق والنضال، وتتجنب التعاطي والتهويل مع الأعمال الإرهابية المستمرة بشكل أشبه باليومي، وتتعامل معها بكل وقاحة لهز الثقة بين الشعب والحكومة، من خلال رسائل تهديد ووعيد، ولا أصدق من ذلك إلا خروج «يوسف القرضاوي» رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في وقت سابق على إحدى تلك القنوات، يستلهم فيها الشعب المصري ويحرضه على العنف، وذلك بالنزول إلى الشوارع والميادين «كباراً وصغاراً وأطفالاً وشيوخاً وعجائز .. رجالاً ونساء». لا يقف حد القناة عند الأوضاع الداخلية في مصر، بل تعدّى ذلك إلى تلفيق الحقائق وإثارة الفوضى الخلاقة داخل الشأن الليبي نكاية بمصر، عندما دكّت القوات الجوية المصرية مواقع تابعة لتنظيم داعش في ليبيا، بترتيب مع الجيش الوطني الليبي. من المضحك أن تعلو أصوات بعض المنظمات الدولية القائلة «بأن الحملة ضد قناة الجزيرة تمس حرية التعبير وحرية الممارسة الصحافية»، لأن الانتقاد انتقل إلى المنع من البث وتغطية الندوات. فأين تلك المنظمات من احترام رغبة ورأي واختيار أكثر من ثلاثة أرباع الشعب المصري الرافض لتدخل القناة في شأن «مصرهم» الداخلي، وأيضاً الغاضب على ممارسة ورعاية العنف .. أم إنها تبخس في مكيالها حسب من يدفع أكثر؟ ما الذي تغيَّر فجأة ودعا قنوات شبكة الجزيرة إلى أن تلتفّ على ورقة عودة المياه إلى مجاريها؟ [email protected]
#بلا_حدود