الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

الشرخ اليمني

آن الأوان لكي نعرف أحد أهم أسباب الخلافات المصرية ـ الإيرانية، فلم يكن عبدالناصر غبياً أو مراهقاً سياسياً لكي يتدخل في اليمن في ستينيات القرن العشرين من أجل نعرات ما أو أفكار قومية على هيئة شعارات رنانة، هكذا أدرك عبدالناصر أهمية باب المندب بالنسبة لقناة السويس، وبالنسبة للأمن الاقتصادي المصري، فإيران سعت منذ عشرات السنين لوضع يدها أولاً على المفاصل المؤثرة في المنطقة تمهيداً لتطوير نفسها وتقديم أوراقها كقوة إقليمية، ومن ثم الدخول إلى نادي اللاعبين الرئيسيين في الساحتين الإقليمية والدولية. إيران تلعب الآن بأوراق متعددة، وتناور باستخدام كل التناقضات الموجودة، وباستثمار علاقاتها بقوى إقليمية ودولية، والسيناريوهات الإيرانية ليس لها علاقة لا بالدين ولا المذهب، بقدر علاقتها بالمصالح المباشرة وتوسيع رقعة النفوذ والتأثير. وبالتالي، فالحديث عن الأزمة اليمنية يجب أن يكون في إطار إعادة ترسيم الخريطة الجغرافية في المنطقة، واستحداث أوراق جديدة للمساومة أو الضغط، وخلق بؤر توتر أخرى لتخفيف الضغط على بؤر أكثر سخونة. كل ذلك يتسق ومحاولات خلط الأوراق بشأن اتفاقيات ومعايير المرور البحري واستخدام البحار والمعابر والمضايق. وبالتالي، فالسيناريوهات المقبلة في اليمن تبدو غامضة ومرتبطة بدرجات مختلفة بأزمات إقليمية من جهة، وبصراعات داخلية متعلقة بتلك الأزمات. ولا شك أن هذه السيناريوهات الغامضة بحاجة إلى خطوات عملية. ففي ٢٨ فبراير الماضي وقّعت «الميليشيات الحوثية» في صنعاء اتفاقاً مع طهران في مجال النقل الجوي، وأوضحت وكالة «سبأ» التابعة الآن لتلك الميليشيات أن الاتفاق يتيح لكل جانب تسيير ١٤ رحلة جوية أسبوعياً. لم ينف أي جانب من الجانبين هذه الاتفاقات، ولكن التوضيح الطبيعي في مثل تلك الظروف يقتضي التنويه بأنه لا توجد رحلات جوية في الوقت الراهن بين «البلدين»، وهو ما أعلنته بالفعل مواقع الخطوط الجوية الوطنية الإيرانية واليمنية! السؤال المطروح حالياً، هل وصل الصراع السياسي في اليمن إلى حد الشرخ الاجتماعي والجغرافي، وربما المذهبي؟! فهناك سلطة في عدن، وسلطة أخرى في صنعاء؟! وهناك بعض التقارير التي تشير إلى أنه في حال حدث الشرخ أو لم يحدث، فالصراع اليمني سيبقى صراعاً قائماً، قابلاً للتفاقم والتهدئة في ظل مقايضات ومساومات سياسية إقليمية ودولية. أما السؤال الأخطر فهو يتعلق باليمنيين أنفسهم: إلى أين يسيرون وفي أي اتجاه وعلى أي أساس؟! فقد لاحظت تلك التقارير نشاطات واضحة لتحركات بعض مجموعات النخب اليمنية في اتجاهات متعددة نحو مراكز استقطاب أجنبية بعينها، فماذا يفعل ممثلو تلك النخب في العواصم الغربية؟ وماذا تريد تلك العواصم التي فتحت أبوابها فجأة لتلك النخب؟ [email protected]
#بلا_حدود