الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

حماس إرهابية

التقييم لوضع حركة حماس لا ينطلق مع السياق الزمني للإعلان عنها كحركة إرهابية من قبل أي نظام كان، كما لن أقتحم التصنيفات المعلبة التي ما تزال تنتصر لحماس باعتبارها حركة مقاومة وطنية لها ثقلها في التأثير وتحريك المعادلة لمصلحة القضية الفلسطينية. الحقيقة هي أنني كتبت عن رأيي الشخصي من قبل، ولهذا فلا علاقة له بإدراجات الأنظمة، كما لا علاقة لتقييمه بالمرجعيات الدينية والنفَس الجهادي الظاهري للحركة من عدمها، ولن أكون صدى لأي طرف، وعندما يتم الحكم على حركة مثيرة للجدل مثل حماس فسيأتي التقييم وفقاً لما يكون من مشاهدات على أرض الواقع. الواقع يُرينا أن حماس مارست أشكال الإرهاب على الشعب الفلسطيني نفسه، وسبق لها أن قادت انقلاباً دموياً أثره ما زال يتردد هناك، وتجاوزت كل الحدود الإنسانية لمّا انقضت على الفلسطينيين واستباحت دماءهم تحت مسوغات التخوين والتكفير، وأتمت وما تزال تتم عمليات الإعدام الشوارعي ضد مخالفيها، كما أنها جزّأت فلسطين في أفواه سلطتين حتى قبل تحريرها، وهي ما تزال تكدس العصي في دواليب أية مصالحة تخدم الشعب ولو بالقليل، وتخرجه من أزماته، وترفض إجراء انتخابات لأنها تعلم أن نتيجتها الحالية تنحيتها بعد انحسار شعبيتها. حماس كانت وما تزال تصب جهدها في طعن خاصرة الشعب الفلسطيني نفسه ما وسعها الجهد والدعم، ولهذا فليس غريباً أن الطرف المقابل (إسرائيل) يرغب في الاحتفاظ بها مطولاً لأنها مفيدة في اختيار وتعيين أهدافها لهم، فعن طريقها وبواسطتها تتمكن من القضاء على ما ينجزه الشعب الفلسطيني على مدار ١٠٠ عام من الكفاح الوطني وتشغله عن قضيته بحطامه. والحق أني لا أرى حماس في جدولة التصنيفات الإرهابية فحسب، بل هي أيضاً رائدة في هدم وتخريب كل شيء وتجهيز البنية التحتية للخصم، فقد سحبت مع نسختها المقابلة حركة الجهاد الإسلامي بكل قوة وإخلاص أبعاد الصراع من كونه نضال فصيل ضد احتلال إلى كونه صراع حركات تحرر وطني مزعومة مع شعب يبتغي الاستقلال، ويطمح بجدية لتأسيس وبناء دولته الوطنية المستقلة، وأما الصراع الحقيقي الذي ادعت بأنها أنشئت لأجله فقد حولته بأكمله إلى مجرد صراع بين ديانتين، الإسلام واليهودية، كما روج لهذا رجالات الدين في العالم العربي والإسلامي حتى أعابوا وجه القضية الحقيقي عالمياً. هذا كله إذا ما تجاوزنا عن أن حركة حماس قد زجت بقطاع غزة وسط ثلاثة حروب مهلكة أثرت على الشعب ونفسيته بالسلب ومنحته المزيد من الارتدادات والخراب والتهديم والفقر والتشريد والعودة للنقطة الأولى في كل مرة بلا مكاسب، كما أنها كانت المنفذ المفتوح على الدوام لمن يرغب في أن يعبر إليه من الأنظمة الفاشية الممانعة والمقاومة التي استعملت القضية بكفاءة وتعذرت بها كثيراً للتغطية على عوراتها البائنة.
#بلا_حدود