السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

للزعامة جذور وللنخب خطايا

تبادل مغردون مصريون صوراً متنوعة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، حفظه الله، على الجبهة المصرية عام 1973، وفي صورة أخرى يتبرع بدمه خلال حملة إغاثة لدعم المجهود الحربي أثناء حرب أكتوبر، وصورة ثالثة مع أفراد الجيش المصري يقفون على حطام دبابة إسرائيلية عام 1975، محتفلين بالنصر. في الصور الوثائقية المتداولة بكثرة أخيراً نجد ملوكاً وأولياء عهود وأمراء وشيوخاً من الخليج يزورون مصر أو يتبادلون الزيارة مع رؤساء مصريين، ابتسامتهم من القلب ولقائهم لقاء الأحبة، تداول معلومات الحقبة التاريخية التي تم استنطاقها لافت، ومنحت فرصاً لتدعيم الأواصر بين الشعوب وطرح حقائق ندين النخب التي تغيبها وتقزمها، بينما واقعنا الممزق في أمس الحاجة لاستحضارها. وراء العلاقات المصرية الخليجية، وخصوصاً الإماراتية السعودية، تاريخ من الاستقرار والتضامن، وبزيارة الرئيس المصري للسعودية أخيراً أعيد تبادل صور ملوك السعودية، وبينهم الملك سلمان، وتوثق تطوعه للدفاع عن مصر في حرب 1956، وكرر ذكرها في حواره الصحافي والتلفزيوني السابق لزيارة السعودية. وظهرت المعلومة نفسها من مصدر آخر بكشف مصطفى الفقي سكرتير الرئيس حسني مبارك، بعد لقائه بالملك سلمان تأكيد الملك على العلاقة القوية بين البلدين، وإبلاغه «أنه يحب مصر جداً، وحارب دفاعاً عنها عام 1956 وأن والده لم يخرج من الجزيرة العربية ليقاتل إلا للدفاع عن أرض مصر». وبالنسبة إلي، وأعتقد حتى لجيلي، هذه معلومة جديدة أن مؤسس السعودية على الرغم من العقود الطويلة التي بذل حياته فيها لتوحيد السعودية لم يكتفِ بترسيخ مكانة مصر كما فعل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في وجدان الأبناء، بل جعل الراحلان الكبيران فكرة «الفداء للأرض العربية ضمن عقيدة وجدانية راسخة بإرسال الأبناء للجبهة» .. مواقف وحقائق لا يطمسها حدث أو خلاف عابر. والسؤال: لماذا يتم إظهار أسوأ ما في العلاقات البينية العربية، والبعض لا يرى فيها موضوعاً يستحق التناول مع تضخيم واستحضار ما شابها من بعض الاختلاف، وهو سنة الحياة، والفتور هو حالة استثنائية تستدعيها آراء من دون استناد إلى حقائق تاريخية وموثقة، ثم تأتي حالات مصالحة هي الأساس الذي بنيت عليه جميع «الثوابت العربية المغيبة». أغلبية المتسابقين للظهور الإعلامي ليس لديهم استعداد لتحويل طاقاتهم إلى إيجابية، والحصول على إجازة من الفحيح والسلبية. تغييب ذكر الحقائق الباعثة على التفاؤل لن يحجب الشمس، ولن يلغي حقيقة أن للزعامة جذوراً ضاربة في عمق بيوت الحكم في دول الخليج، وأن لبعض النخب خطايا تاريخية في حق ذاكرة الأجيال يصعب غفرانها.
#بلا_حدود