الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

ثرثرة

÷ بعد منتصف الليل وبينما كانوا يُحصون النجوم، كانت تُحصي حكاياتها المثيرة التي لم يسمعها أحد. ÷ مذ فهم فلسفة القنافذ، حافظ على المسافة في جميع علاقاته .. مذ أدركها ألغى المسافة بينه وبين ذاته، لم يكن قنفذاً! ÷ كان يخاف من الخطأ، فلاحقته الأخطاء من زُقاق إلى آخر .. ارتاب من البحر وأهواله، فابتلعه، تلاعب بأعصاب قلبه ثم قذف به إلى الشاطئ، وحين توجَّس من الرياح، دمَّرت بيته واقتلعت أشجار حديقته، اقترح عليه حكيمٌ أن يخاف من الخوف، وأمره بإعلان ذلك، وترديده على مدار الساعة .. بعد أيام شوهد الخوف عابراً أمام بيته في هيئة شحَّاذ رثِّ الثياب! ÷ ركب آلة الزمن عائداً أعواماً طويلة إلى الوراء، تفرَّس في الوجوه ثم وقف بثبات أمام وجهه الطفوليّ البريء، تحديداً في تلك اللحظة التي قال فيها: «أريد أن أكبر»، ورمى بصفعة مدوِّية على وجهه الصغير البريء! ÷ هرمتِ الروح، بقي القلب شاباً، فهرع يبحث عن روحٍ ثانية! ÷ اندسَّت تحت لحافها في ليلة شتوية، طرقتْ بابَ عقلها فكرة، تركتْها على الباب وأرجأتْ الترحيب للصباح مغمضةً عينيها، في الغد كانت الفكرة قد شدَّت رحالها إلى الأبد! ÷ كان لا يشتري الجرائد، كان يقول: سأشتري بالدرهمين قلماً أزرق بدلاً من جريدة رمادية! كان شاعراً آسراً، كان حاقداً على الجرائد، كان يعزل في جيب محفظته درهمين للجريدة الوحيدة التي يريد قراءتها .. كان يفعل ذلك وهو يعلم جيداً أن الجريدة المنشودة لن تصدر إلا بعد يومٍ من وفاته! ÷ أقف وجهاً لوجه أمام فطيرة تُذكِّرني بمرحوم، أحنِّطها في خيالي، أذرف دمعة في خيالي، وألتهمها باللذة الأولى ذاتها، بمنتهى البَلادة! ÷ يبيع الوهم، يشتري الحلم، يشتريه الوهم، يبيعه الحلم، فتنتعش الأسواق العالمية، ويصاب قلبه بالكساد!
#بلا_حدود