الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

الدائرة والقميص والماء

الحل من جنس المشكلة. المشكلة كالدائرة نقطة البداية هي ذاتها تُشكل نقطة النهاية، لا تبحث عن الحل بعيداً عن المشكلة، تعلم أن تحوم حولها كما يحوم الحمام حول الماء، دائماً عُد إلى صلب المشكلة ونقّب حولها، قلّبها من جميع الجوانب، لا بد أن جانباً واحداً من جوانبها سيخلصك من حيرتك، المشكلات تُطلق سُحباً ضبابية تُشوش الرؤية، حذار من أن تسير في تلك المنطقة فيصيبك من تشويشها ما يُلهيك عن الحل. يوسف - عليه السلام - بدأت مشكلته ومعاناته ومسيرة اضطهاده حين جاء إخوته بقيصه وعليه دم كذب، ثم ظهر الحق عن طريق قميصه الذي قُدّ من دُبر، أما يعقوب عليه السلام فبدأ يفقد بصره بسبب القميص الملطخ بالدم، واسترد بصره ثانية من قميص أُلقي على وجهه. أما الأم التي فرغ صدرها على ابنها، حين أوحى الله إليها أن ألقيه في اليم، وكيف لطفل أن يحيا وسط أمواج البحر وعظمته، سألت نفسها كيف أحمي ابني من القتل عن طريق قتله؟ وفي البحر حيث أنقذه الله من بطش الطاغية، أغرق الله فيه فرعون! ثم فرّج الله كُربة موسى عليه السلام حول الماء حين وجد فتاتين تذودان تريدان أن تسقيا قطيعهما، وكان قد ناجى ربه: «رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير». كل شيء يعود إلى أصله حتى هذا الإنسان الذي من تراب فإنه يعود إلى التراب، وكما وُلد طفلاً فإنه حين يهرم يعود طفلاً كما كان، السحب التي تكونت من بخار الماء الصاعد، تعود إلى الأرض مطراً، وتلك هي الحياة، عبارة عن دائرة كبيرة وجميع ما في داخلها عبارة عن دوائر صغيرة.
#بلا_حدود