الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

رسالة من أمّ

جاءتني هذه الرسالة من «مدام رشا» والتي تعكس قلقاً متزايداً من الأمهات حول ما يثار في وسائل الإعلام عما يعرف بالمخدرات الإلكترونية تقول فيها: لم نستطع أن نتدارك خطراً من أخطار العصر الإلكتروني الذي نعيشه ونحاول أن نتجنبه إلا ويلاحقنا الأخطر منه، لم نسلم من أخطار الفيس بوك الذي للأسف أساء البعض استغلاله وحوله من شبكة للتواصل الاجتماعي إلى منصة للتراشق بالألفاظ الخادشة للحياء وتبادل الاتهامات ونشر الأكاذيب والشائعات. ثم بدأنا في جيل الهواتف الذكية التي يمتلكها الآن كل فرد من أفراد الأسرة، وصار الجهاز يلاصق الشخص كظله ولا يفارقه أبداً، بل وصل الأمر إلى حد الهوس فنجد كل فرد في الأسرة، خصوصاً الأطفال، كل منهم محني الرأس منهمك في استخدام جهازه سواء في الألعاب أو الدردشة، الأمر الذي جعل أفراد الأسرة يعيشون فيما يشبه العزلة على الرغم من وجودهم تحت سقف واحد، لكن أن يصل الأمر إلى وجود بديل لتعاطي المخدرات وهذا البديل هو مخدر إلكتروني هذا ما لا يمكن أن يصدقه عقل! لذلك بعد أن كان الاهتمام بالأبناء يأتي من خلال مراقبة نشاطهم خارج المنزل ومعرفة الأصدقاء وتوجهاتهم زاد الأمر إلى الانتباه إلى المحتوى الإلكتروني الذي يتعرض له أبناؤنا داخل الغرف المغلقة. نعم إنها رسالة أم عصرية تكشف التأثير السلبي للتكنولوجيا الحديثة في حياتنا، وما أصبح عليه حال كثير من الأسر من تفكك وانعزالية، إن هذه الرسالة تكشف بوضوح أن الاستعمال المفرط للهواتف الذكية له تأثير سلبي في صحة أولادنا، ولكن الأهم من وجهة نظري أنها عكست التأثير الشديد لوسائل الإعلام وما يمكن أن تثيره من مخاوف وشكوك حول قضية ما. أؤكد لهذه الأم الفاضلة أن المخدرات الرقمية كما يوضح الأطباء وهْمٌ نفسي كبير، كما أن المركز الوطني للتأهيل قَطَع الجدل حول هذا الموضوع ونفى بصورة قاطعة أن تسبب ملفات الذبذبات الصوتية الإدمان، وجزم المركز بأن الدراسات العالمية في مجال المخدرات الرقمية توصلت إلى نتيجة مفادها أن الظاهرة لا تؤدي إلى تغييرات كيميائية في الدماغ. أخيراً: إن التربية الدينية السليمة والترابط الأسري هما خط الدفاع الأول لمواجهة هذه المواقع، نظراً لما تحمله من مخاطر مدمرة لشبابنا.
#بلا_حدود