السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

حلق رأسه فوجد سجلاً

عندما كثرت مشاكل شَعره، من انتشار القشرة، إلى تحبّب في فروة الرأس، إلى تساقط الشعر.. وغيرها، وبعد أن تكررت زياراته للمتخصصين في المجال، منهم صالونات حلاقة تعد بالمعجزات، ومنهم عارفون بالطب البديل والعلاج بالأعشاب والأدوية المركبة من قائمة عناصر من البيئة، هم أيضاً يعدون بعودة الحياة مجدداً لتاج الرأس، لكنه لم يُصب شيئاً من الأمنيات والوعود والآمال، حينها قرر أن يعود لنقطة الصفر، ويبدأ بعلاج شعره حسب قناعاته، فذهب للحلاق وخرج وقد حلق شعره كلية «على الصفر» وهو ما أراد، ليحرر بشرة رأسه من ثقل شعره القابع منذ سنوات على متنفسها، على نية أن يدللها بمنقوع البابونج، ومعجون الثوم، إضافة إلى الزيوت وستنتهي كل مشاكله، وعاد إلى البيت مع شعور بأنه أخف وزناً وأكثر انتعاشاً بفعل نسيم الهواء الذي داعب رأسه ببرودته المحببة. عندما دخل البيت والتقى أفراد أسرته الذين استقبلوه بالدهشة من جرأته في البداية، تحولوا بعدها إلى مرحلة التنقيب والاكتشاف، أحد أخوته لمس جرحاً قديماً وسط رأس صاحبنا الحليق وهتف، هذا الجرح أذكره جيداً، وقد كان من أثر زاوية الأرجوحة عندما كنا صغاراً وقد اتهمتني زوراً بأنني السبب، ونتج عن ذلك علقة ساخنة لي من أبي، بينما أشار آخر إلى خط انقطع فيه الشعر ليسجل يوماً تاريخياً حين سقط صاحبنا من فوق الصخور على الشاطئ وهو شاب، وذلك لأن الجرح تسبب في افتضاح أمره، ومن خلاله عرف والداه أن ابنهم العاقل المطيع الخلوق، لم يعد كذلك، فقد تجرأ على ترك الدوام في المدرسة، والذهاب مع أصدقائه إلى البحر. لأول مرة تعترف الأم الجالسة أمام ابنها الحليق، تشهد انفتاح السجلات القديمة، بأن ذلك اليوم كان فارقاً لأنها وأباه اكتشفا أن ابنهما بدأ بالاستقلال، وكأي شاب مغامر، بدأ بعصيان الأوامر وهو مؤشر لم يعده الأب سلبياً بقدر ما أحس بأن ابنه وضع قدميه على أعتاب مرحلة الرجولة، حينها بعد أن أوقع العقاب عليه، بدأ بتغيير معاملته بصفته رجلاً لا صبياً. وهكذا كان لكل جرح ترك أثراً في رأسه قصة، بعضها معروف وبعضها انكشفت أسراره لأول مرة، حينها أدرك الجميع بأن الجسد يحمل أرشيفاً، كما يحمل أدلة إثبات وأدلة نفي، وهو ملف وثائق يشتمل على سجلات تاريخية. [email protected]
#بلا_حدود