الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

الطبيب والماكيرة

إن من نكد الحياة على الإنسان الحر المكافح أن يجد نفسه بعد أن خاض رحلة كفاح طويلة أقل من شخص آخر لم يخض الرحلة نفسها، ولم يُولد وفي فمه ملعقة ذهب، ولا حتى للحظ دور في الأمر، ولكنها متطلبات عصره الذي يعيش فيه وما تفرضه العولمة على كل فترة زمنية. وإلا فمن قسوة الحياة على الطبيب الجراح أن يتخيل نفسه بعد عملية جراحية صعبة استغرقت خمس ساعات وعلى مدار الأسبوع، أن ينتهي به الشهر بمردود مادي يساوي ربع مردود «ماكيرة» تضع «الميك أب» لزبائنها لأجل حفلة ما، وأدنى أيام عملها يومان في الأسبوع غالباً، هذا فضلاً عن العمر الذي قضاه الطبيب كي يحترف مهنته، لنقل إحدى عشرة سنة على الأقل، بينما «الماكيرة» قد لا تتعدى دراستها دورة ربما استغرقت شهراً، أو قد تمتد لسنتين في معهد محترف. أو «لاعب كرة» قيمته بملايين الدولارات، تتهافت عليه الأندية، وتهطل عليه العقود من كل صوب، بينما عالِم يمشي بين الناس ينشر الوعي ويُثير الصحوة في القلوب النائمة، غير أن ذاك يتربّع على عرش من ذهب والآخر على حصيرة يجد علائمها على جسده وفي فواتيره الطويلة. ولستُ آسى على نفسي أنا، باعتباري كاتبة أيضاً، ولكن آسى على الأجيال المقبلة الذين نغرقهم بالمعلومة ونُصر أننا لا نزال نعيش في عصر المعلومة، بينما كل الدلائل والقرائن تُشير إلى أن ذلك زمنٌ ولّى وانقضى، وأننا الآن أصبحنا نعيش في عصر المهارات. [email protected]
#بلا_حدود