السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

ابحثوا عن مريم مطر

ما زلنا في ظلال اليوم العالمي للمرأة، ومن أجمل ما سمعت في هذه المناسبة، نداء للدكتورة مريم مطر، توجهه للمرأة، تطالبها فيه بأن تمارس الأنانية بعض الوقت، بأن تعتني بصحتها، بثقافتها، بالتعليم، وتؤكد أن حبك لوطنك، يوجب عليكِ أن تحبي نفسك، وتعتني بها، لأن في ذلك ضماناً لصحة الأسرة وبالتالي صحة المجتمع والوطن، وضماناً لنشأة جيلٍ مقبل يتمتع بالصحة والتربية السوية المبنية على ثقافة ووعي، فتستوي به كل أمور الوطن، فإن خير وسيلة لرد جميل الوطن، هي في أن نقدم له أبناء يتمتعون بالصحة والسعادة. ربما كان اسم سعادة الدكتورة مريم مطر معروفٌ في دولة الإمارات، أما إخوتنا العرب فإنني أدعوهم للبحث عنها في مواقع الإنترنت، وأن يتعرفوا إلى صورة مشرقة للمرأة في الإمارات، فهي بإنجازاتها تدفعك للانبهار، وليس لاحترامها فحسب، بل لاحترام الأرض التي أنجبتها، فهي بالفعل مفخرة لوطنها، وللوطن العربي، وهي على الصعيد الإسلامي كانت من عشرين شخصية إسلامية هي الأكثر تأثيراً. تابعت لقاء لها على قناة الظفرة، أدركت خلاله أن المبدع الحقيقي، مبدع في كل شيء، فمثلما كانت متميزة في دراستها، تميزت في عملها، وكانت أصغر وكيل وزارة في دولة الإمارات، ولها إسهام فاعل في 24 مشروعاً تطوعياً، والكثير الذي يصعب حصره هنا، واللافت هو أفكارها التي بدا الإبداع فيها جلياً، فهي لا تكرر ما يُقال وإنما تطرح الجديد، وذلك بأسلوبٍ سلس ومقنع، وبتواضعٍ ملحوظ، ورقَّة تؤكد أن تميز المرأة علمياً وعملياً لا يُنقص من أنوثتها ورقتها، وفي كل لحظة تشعرك بأن القوة لا تتناقض مع الضعف، إذا ما اقترن الضعف بالمرأة كصفةٍ ملازمة، فالقوة لا تقتصر على العضلات، إنما قد تكون قوياً بعلمك وإبداعك وإنجازاتك وحكمتك. في حديثها عن علاقة المرأة بالرجل قالت: «نحن لسنا في تحدٍّ مع الرجل، إنما هي معادلة متوازنة»، وهي بذلك تحكم جدلاً طالما دارت حوله الندوات والحوارات والمؤتمرات، وكُتبت فيه الكتب، منذ سيمون ديبفوار، إلى عصرنا هذا، فإن كانت المرأة تختلف عن الرجل، إلا أنهما يمثلان النقيضين المتممان لبعضهما، يكمل كلٌ منهما الآخر، فلا يُعقل أن ينحصر الوجود على الرجل فقط، أو على المرأة فقط، لأن لكلٍ منهما دوراً، ولا يكتمل دور أحدهما إلا بوجود الآخر، ويلمس ذلك كل من زار الإمارات أو عاش فيها، أو احتك بتجاربها، ومرجع ذلك يعود لحجم التقدير والإكبار الذي يوليه أولو الأمر لوجود المرأة وفاعليتها وتفاعلها جبناً إلى جنب مع الرجل في مسيرة التنمية، فلا تعاني المرأة في الإمارات سقفاً يعيق أحلامها وطموحاتها عن التحليق وعن الوصول، بخلاف دول أخرى لا تملك فيها المرأة أن تحلم بمراكز سيادية إلا بشق النفس. لأخوتي العرب، ابحثوا عن مريم مطر، لتتعرفوا أكثر إلى المرأة في الإمارات. [email protected]
#بلا_حدود